بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٨ - المرفوع في غير ما لا يعلمون
فإنه يقال: بل إنما تكون باقتضاء الواقع في موردها، ضرورة أن الاهتمام به يوجب إيجابهما، لئلا يفوت على المكلف، كما لا يخفى (١).
الاولية منافية لنفس مورد الرفع في هذا الحديث، فان المرفوع فيه هي آثار العناوين الثانوية، و إلّا لما تم الاستدلال على البراءة في المقام بهذا الحديث، و الى هذا اشار بقوله: «لا يقال كيف» يكون المرفوع بهذا الحديث هي خصوص الآثار للعناوين الاولية «و» الحال ان «ايجاب الاحتياط فيما لا يعلم و ايجاب التحفظ في» مورد «الخطأ و النسيان يكون اثرا لهذه العناوين» الثانوية «بعينها» لوضوح عدم معنى جعل الاحتياط في مورد العلم، و جعل التحفظ في غير مورد الخطأ و النسيان، و ان من الواضح ان ايجاب الاحتياط و ايجاب التحفظ لو كانا لكانا «باقتضاء نفسها» أي باقتضاء نفس هذه العناوين، و كل ما كان له اقتضاء لشيء كان ذلك الشيء من آثاره، لوضوح كون المقتضى من آثار مقتضيه.
(١) حاصل الجواب عنه ما عرفت من ان ايجاب الاحتياط و ايجاب التحفظ من آثار التكليف الواقعي باعتبار مصلحته، فان المصلحة كما تدعو الى التكليف به تدعوا ايضا الى ايصاله و الى التحفظ عليه، لئلا تفوت في مقام عدم العلم بالتكليف و بعروض الخطأ و النسيان الحاصلين غالبا من التساهل. نعم مورد جعل الاحتياط و ايجاب التحفظ هو حال عدم العلم و الخطأ و النسيان، و لكنه ليس من آثارها، و الى هذا اشار بقوله: «فانه يقال» انهما ليسا من آثار هذه العناوين الثانوية «بل انما يكون» ايجاب الاحتياط و ايجاب التحفظ «باقتضاء» من «الواقع» الذي هو التكليف باعتبار مصلحته، و لكن الجعل للاحتياط و للتحفظ يكون «في موردها» أي في مورد عدم العلم و مورد يمكن وقوع الخطا و النسيان فيه.
ثم اشار الى الدليل على انهما من مقتضيات الواقع دون هذه العناوين الثانوية بقوله: «ضرورة ان الاهتمام به» أي بالتكلف لما فيه من المصلحة الملزمة هو الذي