بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٥ - حديث الرفع
فافهم (١).
[الاستدلال بالسنة على البراءة:]
و أما السنة: فبروايات
[حديث الرفع]
منها: حديث الرفع (٢)، حيث عد (ما لا يعلمون) من التسعة المرفوعة فيه، فالالزام المجهول مما لا يعلمون، فهو مرفوع فعلا و إن كان ثابتا واقعا، فلا مؤاخذة عليه قطعا.
منعه» أي مع وضوح منع اصل دعوى اعتراف الخصم بالملازمة من جهة «ان ما شك في وجوبه او حرمته ليس عنده» أي ليس عند من نسب اليه الاعتراف «باعظم مما علم بحكمه» و قطع به و عصى المكلف و اقتحم متعمدا عاصيا، فانه لا ينبغي لاحد ان يلتزم بالملازمة فيه بين الاستحقاق و الفعلية، فكيف يمكن ان يلتزم احد بالملازمة بينهما في مقام الاقتحام فيما شك في اصل التكليف فيه، و على كل فلو ثبت وعيد للمقتحم في الشبهة فلا يكون الّا كالوعيد على من اقتحم مع القطع بالحكم، و سيأتي في مقامه انه لم يثبت وعيد للمقتحم في الشبهة، و الى هذا اشار بقوله: «و ليس حال الوعيد بالعذاب فيه» أي في ما شك في وجوبه او حرمته «الّا كالوعيد به» أي بالعذاب «فيه» أي فيما علم بحكمه.
(١) لعله اشارة الى ان جوابه الثاني غاية ما يدل عليه انه لا ينبغي ان يقال بالملازمة، لا ان من نسب اليه القول بها لم يقل بها، و الصحيح في مقام ردّ دعوى النسبة هو نقل كلام من نسب اليه الملازمة بالتصريح بعدم الملازمة.
(٢) المراد منه الحديث عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): (رفع عن امتي تسعة اشياء الخطا و النسيان و ما استكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه و الطيرة و الحسد و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته) [١].
و محل الاستدلال منه هي فقرة ما لا يعلمون، و بيان الاستدلال بها هو ان الاحتمالات في المراد من كلمة الموصول و هي (ما) كثيرة، اهمها ثلاثة:
[١] التوحيد: ص ٣٥٣ بتفاوت يسير.