بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٤ - الترجيح بالظن غير المعتبر
[الترجيح بالظن غير المعتبر]
و أما الترجيح بالظن، فهو فرع دليل على الترجيح به، بعد سقوط الامارتين بالتعارض من البين، و عدم حجية واحد منهما بخصوصه و عنوانه، و إن بقي أحدهما بلا عنوان على حجيته، و لم يقم دليل بالخصوص على الترجيح به.
و إن ادعى شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه- استفادته من الاخبار الدالة على الترجيح بالمرجحات الخاصة، على ما في تفصيله في التعادل و الترجيح (١) و مقدمات الانسداد في الاحكام إنما توجب حجية الظن
(١) قد مرّ ان الكلام في هذا الظن غير المعتبر، تارة من جهة الجبر به، و ثانية من ناحية الوهن، و ثالثة في خصوص الترجيح. و لما فرغ من الكلام عليه في الجهتين شرع في الجهة الثالثة و هي الترجيح به.
و توضيحه في بيان امور: الاول: ان جعل الامارة تارة على مبنى الطريقية فيها و انها جعلت طريقا الى الواقع، و اخرى على الموضوعية و انها سبب لجعل الحكم على طبق ما قامت عليه.
الثاني: ان القاعدة الاوّليّة في الامارتين المتعارضتين- بناء على الطريقية- هو التساقط من ناحية الحجيّة الفعليّة و ان احدهما بلا عنوان معين له هو الحجة، اما تساقطهما فلانه لما كان الواقع الذي كانت الامارتان طريقا اليه واحدا و المفروض تنافيهما فيه، فلا وجه للاخذ باحدهما من باب كونه طريقا اليه من دون الآخر، لانه من الترجيح بلا مرجح، و اما كون احدهما بلا عنوان حجة فلأن احدهما هو الطريق- واقعا- الى الواقع، و حيث لم يعلم به بخصوصه فيبقى العلم بان احدهما هو الحجة، و لما يعلم عنوانه بخصوصه فيكون احدهما من دون عنوان هو الحجة.
و اما بناء على الموضوعيّة فالقاعدة الاولية تقتضي التخيير لعدم امكان حجيتهما، معا لاستلزام ذلك جعل حكمين متضادين بالفعل، و لما كان كل واحد منهما مقتضيا لجعل الحكم الفعلي المشتمل على المصلحة فتركهما معا ترك المصلحة القطعيّة، فلا بد