بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٩ - خاتمة و فيها امران
القطع و لو إجمالا باحتفافه بما كان موجبا لظهوره فيه لو لا عروض انتفائه (١)، و عدم وهن السند بالظن بعدم صدوره، و كذا عدم وهن
المعاني لا يجعل اللفظ ظاهرا فيه بحسب المتفاهم العرفي، و لذا يصح ان يقال ان هذا اللفظ بما هو غير ظاهر في هذا المعنى بحسب المتفاهم العرفي، و مع ذلك نظن بان هذا المعنى هو المراد منه، و لو كان هذا الظن موجبا للظهور لما صحّ تسليم عدم الظهور مع تحقق الظن، و ان من البديهي ان ما لا قالبيّة له لا يكون قالبا اذا ظن بانه يراد منه معنى بخصوصه، و لذا قال (قدس سره): «و عدم جبر ضعف الدلالة بالظن بالمراد» فانه مع فرض عدم الظهور للفظ لا يكون له ظهور بقيام الظن على ارادة معنى بخصوصه من اللفظ، و انما لا يكون هذا الظن جابرا لضعف الدلالة «لاختصاص دليل الحجيّة بحجية الظهور» الذي هو قالبية اللفظ للمعنى «في» مقام «تعيين المراد» من اللفظ «و» من الواضح ان «الظن من امارة خارجية به» أي بالمراد «لا يوجب ظهور اللفظ فيه» أي في المعنى لعدم اقتضاء هذا الظن كون اللفظ قالبا للمعنى «كما هو ظاهر».
(١) توضيحه: ان الظن الحاصل من أمارة خارجية، تارة يقوم على ان المراد من هذا اللفظ هو هذا المعنى، مع فرض كون هذا المعنى هو احد المحتملات في هذا اللفظ و لا ظهور له في خصوصه، كما لو وافق فتوى المشهور احد المحتملات في معانيه، فان الظن الحاصل من فتوى المشهور لا يجعل اللفظ غير الظاهر ظاهرا كما عرفت.
و اخرى يعلم اجمالا بان المشهور استندوا في فتواهم الى ظاهر هذا الخبر، و هذا ايضا على نحوين: الاول: ان لا يعلم بان ما استندوا اليه لو اطلعنا عليه لكان ظاهرا عندنا ايضا، و مثل هذا الاستناد ايضا لا يوجب كون اللفظ ظاهرا، لعدم حجية رأي على رأي آخر. الثاني: ان يعلم اجمالا ان المشهور استندوا الى هذا الخبر لانه كان محتفا بقرينة لو اطلعنا عليها لكان له ظهور عندنا ايضا، و مثل هذا الاستناد يوجب القطع بكون هذا الخبر داخلا في حجية الظهور و ان لم يكن ظاهرا بالفعل،