بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧١ - خاتمة و فيها امران
.....
الثاني: ان المراد من الظن الموهن القائم على خلاف مؤدى الخبر هو الظن الشخصي دون النوعي، لكون المراد من الظن الجابر هو الشخصي قطعا، لوضوح عدم كون الظن النوعي غير المعتبر موجبا لتحقق الموضوع في الخبر في جعل الخبر غير الموثوق صدورا أو مضمونا موثوقا صدورا او مضمونا، و الظن الموهن هو بعينه الظن الجابر، الّا ان الاول يقوم على خلاف مؤدّى الخبر، و الثاني يقوم على ما يوافق مؤدّاه، و وحدة السياق فيما هو محل الكلام في الجابرية و الموهنيّة تدل على ذلك.
الثالث: ان محل الكلام في وهنه بقيام الظن على خلافه و عدمه هو خبر الثقة دون الخبر الموثوق بصدوره او مضمونه، لعدم امكان ان يكون الموثوق بصدوره او بمضمونه مظنونا بعدم صدوره او بعدم مضمونه فانه خلف واضح.
نعم، الخبر الذي كان حجة لكون راويه ثقة يمكن ان يقوم الظن من امارة خارجية على خلافه.
اذا عرفت هذا فنقول: ان دليل حجية خبر الثقة سواء كان هو الاخبار أو بناء العقلاء ليس بمشروط بالظن اصلا، لا بان يقوم على وفقه و لا بان لا يقوم على خلافه، فخبر الثقة حجة و ان قام الظن على خلافه، و منه يتضح عدم وهن خبر الثقة بقيام هذا الظن على خلافه، و اتضح الفرق بين كون هذا الظن جابرا و موهنا، فان جابريته انما هي للخبر باعتبار ايجابه دخول الخبر في الموثوق صدورا او مضمونا، و عدم وهنه انما هو لكون مورد الوهن هو خبر الثقة غير المشروطة حجيته بشيء من الظن اصلا، و سيشير فيما يأتي من كلامه بان مورد الوهن هو خبر الثقة في مقام التعليل لعدم الوهن بالظن في قوله: «لعدم اختصاص دليل اعتبار خبر الثقة».
و على كل، فقد ظهر عدم الوهن بهذا الظن، و اليه اشار بقوله: «و عدم وهن السند» في خبر الثقة «بالظن بعدم صدوره» الحاصل من امارة خارجية لم يقم على اعتبارها دليل.