بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٠ - خاتمة و فيها امران
و كذلك لا دلالة من النقل على وجوبه، فيما يجب معرفته مع الامكان شرعا، بل الادلة الدالة على النهي عن اتباع الظن دليل على عدم جوازه أيضا (١).
و قد انقدح من مطاوي ما ذكرنا، أن القاصر يكون في الاعتقاديات للغفلة، أو عدم الاستعداد للاجتهاد فيها، لعدم وضوح الامر فيها بمثابة لا يكون الجهل بها إلا عن تقصير، كما لا يخفى، فيكون معذورا عقلا (٢).
(١) لا يخفى انه كان الكلام في حكم العقل فيما لو انسد باب العلم تفصيلا بالعنوان الخاص الواقعي في الاصول الاعتقادية، و قد انتهينا الى حكم العقل بعدم جواز التنزل الى الظن فيه ... فأراد ان يشير الى ان النقل ايضا لا يدل على وجوب الظن في الاصول الاعتقادية، بل النقل ايضا يدل على عدم جواز الظن فيها، و هي الآيات الدالة على النهي عن اتباع الظن، فان القدر المتيقن منها هو النهي عن اتباع الظن في الاصول الاعتقادية، و لذا قال (قدس سره): «بل الادلة الدالة على النهي عن اتباع الظن» كقوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [٢] فانهما و امثالهما «دليل على عدم جوازه» أي على عدم جواز الظن في الاصول الاعتقادية لما تقدم من انه هو القدر المتيقن من هذا النهي.
(٢) لا يخفى ان وجه العودة من المصنف للتعرض لوجود الجاهل القاصر، و ان القصور يكون اما عن غفلة رأسا عما يوجب احتمال الضرر في ترك الفحص، او عن عدم الاستعداد لادراك ما هو غامض من الامور هو التمهيد لما يشير اليه بعد هذا من دعوى انكار وجود الجاهل القاصر.
و على كل، فوجه الانقداح هو ما مر من شهادة الوجدان و العيان، بل و دلالة الآيات و الروايات على وجود الجاهل القاصر ككثير من الرجال و النساء، و قد أشار
[١] الاسراء: الآية ٣٦.
[٢] النجم: الآية ٢٨.