بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٢ - خاتمة و فيها امران
و أما بيان حكم الجاهل من حيث الكفر و الاسلام، فهو مع عدم مناسبته خارج عن وضع الرسالة (١).
و حاصل الاستدلال بهذه الآية الكريمة هو دلالتها على كون الغاية للوجود لكل فرد من الجن و الانس هي المعرفة و العبادة المستلزمة للمعرفة، و لما كانت هذه الغاية غاية لأصل خلقة كل فرد من الجن و الانس فما لا يمكن تحقق الغاية فيه لا يعقل ان يكون موجودا، لان الموجود الممكن مرتبط بعلته الغائية كارتباطه بعلته الفاعلية، و من الواضح ايضا ان من لا استعداد له- و هو القاصر- لا يمكن تحقق هذه الغاية فيه، و قد عرفت ان ما لا يمكن تحقق الغاية فيه لا يعقل ان يكون موجودا، فالقاصر لا يعقل ان يكون موجودا.
و الجواب عنه حلا و نقضا: أما حلا فلانه لا ظهور في الآية لكون المعرفة و العبادة غاية لخلقة كل فرد فرد، بل الظاهر منها انها غاية لخلق جنس الجن و الانس.
و اما نقضا فبخلقة الصبيان الذين يموتون قبل البلوغ، و المجانين الذين يستمر جنونهم قبل البلوغ الى ما بعد البلوغ حتى الموت، فانه لا اشكال في عدم امكان تحقق المعرفة منهم مع انهم مخلوقون، و لو كانت هذه الغاية غاية لخلقة كل فرد فرد لما خلقوا، فلا بد و ان تكون الغاية غاية للنوع لا للفرد.
(١) لما فرغ من بيان حكم الجاهل من حيث العقاب و عدمه بمعذورية الجاهل القاصر و عدم استحقاقه للعقاب، و بعدم معذورية الجاهل المقصر و استحقاقه للعقاب ...
اشار الى ان التعرض لحكم الجاهل و المعتقد من ناحية ما يترتب عليهما من الآثار الشرعية كالطهارة و النجاسة، و مثل صحة الزواج- دواما- و عدمه، و غيرهما من الآثار للكفر و الاسلام لا مناسبة للبحث عنه في اصول الفقه، و انما يبحث عنه في الفقه، و من الواضح ان موضوع هذا الكتاب هو البحث عن اصول الفقه لا عن الفقه.
و من الواضح ايضا: ان الجهل باللّه تعالى و بصفاته و بنبوة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كفر و ان كان الجهل عن قصور، فلا ينافي المعذورية عن العقاب و التخليد في النار ترتيب آثار