بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٨ - خاتمة و فيها امران
أصلا إلى التنزل إلى الظن فيما انسد فيه باب العلم، بخلاف الفروع العملية، كما لا يخفى (١).
(١) هذا هو الدليل الثاني على ان العاجز عن المعرفة في الاصول لا استقلال للعقل بلزوم التنزل الى الظن، و قد مرت الاشارة اليه فيما سبق.
و حاصله: ان من مقدمات الانسداد العلم الاجمالي بالتكليف، و عدم امكان الامتثال الاجمالي و لو بنحو الاحتياط، و على هذا نقول: ان متعلق التكليف في اصول الدين ان كان هو العلم بها بنحو ان يكون العلم جزء متعلق التكليف فالعلم الاجمالي بالتكليف مفقود، لانه مع تعذر احد جزأي متعلق التكليف لا تكليف، و ان كان متعلق التكليف هو التدين بالواقع من دون تقيده بالعلم فلا انسداد ايضا، لامكان الامتثال بالتدين بالواقع على ما هو عليه فيما اذا لم يتأت العلم به تفصيلا.
و الحاصل: انه لو فرضنا ان العقل يحكم بلزوم التنزل الى الظن مع الانسداد حتى في اصول الدين، إلّا انه لما كان التكليف في الاصول هو المعرفة و عقد القلب، و بعد الانسداد و العجز عن المعرفة بالعنوان الخاص بعينه تفصيلا لا انسداد و لا عجز عن عقد القلب على الواقع اجمالا بما له من عنوانه الخاص واقعا، فلا وجه للتنزل الى الظن، اذ لا احتمال للخطإ مع عقد القلب اجمالا، بخلاف عقد القلب مع الظن على عنوان خاص تفصيلا فانه محتمل للخطإ، و مع امكان الامتثال على نحو لا يحتمل الخطأ لا وجه لحكم العقل للتنزل لما يحتمل الخطأ.
و بعبارة اخرى: انه مع انفتاح باب الامتثال و لو بنحو الاجمال لا انسداد حتى يكون مجال للتنزل الى الظن، فان موضوعه هو الانسداد، و لا مجال له مع الانفتاح.
و الحاصل: انه قد اتضح مما ذكرنا امران:
الاول: ان حكم العقل بلزوم تحصيل الظن و وجوبه منوط بالانسداد، فحيث لا انسداد لا يجب بحكم العقل لزوم تحصيل الظن، و الى هذا اشار بقوله: «ثم