بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦ - الوجه الاول العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار
.....
الفعل او طلب تركه، اما عدم التكليف فلا تنجز له، فاذا لم يكن الخبر متضمنا لحكم اللّه بل كان نافيا للتكليف كان خارجا عن علمنا الاجمالي، فان علمنا الاجمالي يرجع الى العلم بوجود احكام منجزة، و الحكم النافي للتكليف ناف للتنجز ايضا، لما علمت ان المنجز هو التكليف لا عدم التكليف.
و اما الرابع: فهو الذي اعترف المصنف بوروده، و سيأتي بيانه بعد ذكر وجه المصنف ان شاء اللّه تعالى.
هذا حاصل وجه الشيخ و ما اورده هو عليه (قدس سره) مع توضيح ذلك.
و اما وجه المصنف في تقرير هذا الدليل العقلي الاول فهو مركب من مقدمات.
لا يخفى ان المقدمات الاربع المذكورة في وجه الشيخ لم يخالف المصنف الشيخ في ثلاث منها، انما خالفه في واحدة و هي المقدمة الثانية، و لذا ذكرنا المقدمة الاولى و الثانية لانها بحسب تقرير المصنف يكون العلم الاجمالي فيها حالا للعلم الاجمالي في المقدمة الاولى، و لذا لا يرد الايراد الاول الذي اورده الشيخ على هذا الوجه العقلي.
الاولى: هي المقدمة الاولى المذكورة في وجه الشيخ، و هو العلم الاجمالي بتكاليف فعلية في ضمن الطرق من الاخبار و الاجماعات و الشهرات.
الثانية: و هي التي خالف بها الشيخ هو العلم الاجمالي بصدور كثير مما بأيدينا من الاخبار من الأئمة (عليهم السّلام) المتضمنة للاحكام الواقعية، و تلك الاخبار الصادرة عنهم (عليهم السّلام) وافية بمعظم الفقه بحيث لو علمنا تفصيلا بتلك الاخبار الصادرة لا نحل علمنا الاجمالي بوجد تكاليف واقعية الى علم تفصيلي و شك بدوي.
و توضيحه: ان العلم الاجمالي، تارة ينحل الى علمين تفصيليين كما لو علمنا اجمالا بوجود عشرة من الغنم محرمة في ضمن غنم ثم علمنا تفصيلا بتلك العشرة، فان هذا الانحلال لازمه هو العلم بالمحرّم بعينه من الغنم و هو العشرة و بالحلال بعينه من الغنم و هو الباقي من الغنم غير هذه العشرة.