بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
استحقاقها مع الموافقة، و لو في صورة المخالفة عن الواقع، يكون عقلا في الشرع متبعا ما لم ينهض دليل على المنع عن اتباعه في الشرعيات (١)،
(١) حاصله: ان الضرورة قائمة على ان سيرة العقلاء جارية على العمل بخبر الثقة و هو حجة عندهم يعملون على طبقه، و ان العامل بما دل عليه خبر الثقة مطيع و غير العامل على طبقه عاص، و ان المخالف لما دلّ عليه خبر الثقة مستحق للعقوبة و ان الموافق لما دلّ عليه خبر الثقة لا يستحق عقوبة فيما لو كان خبر الثقة غير موافق للواقع فالاخذ به معذر عند المخالفة.
و الحاصل: ان خبر الثقة متبع عند العقلاء ما لم يدل دليل خاص على المنع عنه، و الى هذا اشار بقوله: «ضرورة ان ما جرت عليه السيرة المستمرة ... الى آخر الجملة».
و قوله: «يكون عقلا في الشرع متبعا» هذا خبر ان التي اسمها ما جرت عليه السيرة، و مراده من قوله يكون عقلا في الشرع متبعا هو انه بعد قيام السيرة على الاخذ بخبر الثقة التي يكفي فيها عدم ثبوت الردع و لم يثبت بالعمومات ردع لها لما عرفت، فتكون السيرة حجة على الاخذ بخبر الثقة، و لما كان العقل هو الحاكم في باب الاطاعة و المعصية و المعذرية فاذا دلّ خبر الثقة على حكم شرعي فالعقل يحكم بما ذكره من ان الاطاعة تكون باتباع ما دل عليه خبر الثقة، فان وافق الواقع كان اطاعة و ان خالف الواقع كان معذرا عنه و ان خولف فمخالفته تكون معصية.
و لما كانت المخالفة عند المصنف تقتضي استحقاق العقاب، سواء كانت مخالفة واقعية او تجريا- لما مرّ منه من ان المتجري يستحق العقاب- لذلك اطلق العبارة في المقام بقوله: «و في استحقاق العقوبة بالمخالفة».
و مراده من الدليل الذي ينهض على المنع عن السيرة هو الدليل الخاص كأن يقول الشارع لا تتبع السيرة القائمة على الاخذ بخبر الثقة في احكامي، لان الدليل العام كالعموم و الاطلاق قد عرفت انه غير قابل لان يكون مانعا و رادعا عن السيرة.