بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٦ - موارد رفع اليد عن الاحتياط في الطرق
فيما إذا نهض الكل على نفيه (١)، و كذا فيما إذ تعارض فردان من بعض الاطراف فيه نفيا و إثباتا مع ثبوت المرجح للنافي، بل مع عدم رجحان المثبت في خصوص الخبر منها، و مطلقا في غيره بناء على عدم ثبوت الترجيح على تقدير الاعتبار في غير الاخبار (٢)، و كذا لو
(١) هذا هو المقام الثاني مما يجوز رفع اليد عن الاحتياط فيه، و هو الحكم المحتمل الذي قامت جملة من الطرق التي يعلم اجمالا بحجية احدها شرعا على نفي ذلك الحكم المحتمل، فانه في مثل هذا لا مجال للاحتياط فيه، لان محل الاحتياط ما احتمل العقاب على ترك التعرض لامتثاله، و بعد قيام الحجة الشرعية المعلومة اجمالا على نفي هذا التكليف لا مجال لاحتمال العقاب حتى يكون من موارد الاحتياط، و هذا مراده من قوله: «و كذا» أي كما لا يجب الاحتياط في المقام السابق كذلك لا يجب الاحتياط في هذا المقام، و هو «فيما اذا نهض الكل على نفيه» أي نهض ما علم اجمالا بحجيته شرعا على نفي ذلك التكليف المحتمل.
و لا يخفى انه لا مجال في هذا المقام للاصول اصلا نافية او مثبتة.
اما النافية فلوجود الامارة المقدمة على الاصول، فلا مجال للرجوع الى الاصل المنوط بالشك، لانه مع قيام الامارة لا شك بمقتضى حكومة الامارة على الاصول، فلا مجال للاصل، مضافا الى لزوم اجتماع المثلين.
و اما الاصول المثبتة فائضا لا وجه للرجوع اليها لقيام الامارة على نفي التكليف، و الامارة الشرعية مما ينقض بها اليقين السابق و هي بيان ايضا، فلا وجه للرجوع الى الاصول المثبتة ايضا، و لذا لم يتعرض للرجوع الى الاصل في هذا المقام. و يشترك هذا المقام مع المقام الاول في عدم الاحتياط.
(٢) هذا هو المقام الثالث مما يجوز رفع اليد عن الاحتياط فيه، و هو المورد الذي تعارض فيه فردان من الامارة و كانا من نوع واحد كالخبرين او الاجماعين المنقولين، اما في الخبرين فغالبا و اما في غير الخبرين كالاجماعين فمطلقا.