الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨ - ٨- مجعولة المعاندين في لبسها
أقول: هذا الخبر مع أنّه مرويّ عن طريق العامّة؛
مناف أوّلا؛ لما هو ضرورة من الفقه، لأنّ الذهب ليس حراما للنساء في دين الإسلام، إلّا أن يقال: إنّ الخواتيم المذكورة في الخبر كانت مغتصبة أو شيئا آخر مخصوصا فيها ما هو محرّم لبسه، و لكن هذه الاحتمالات بعيدة و منفية، لأنّ سلسلة الذهب في يد فاطمة (عليها السلام)- كما ذكر في الخبر أيضا- صارت موردا للعتاب، و نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هي لا يحتمل فيها الاحتمالات.
و ثانيا؛ إذا كانت السلسلة من الذهب حراما لا يشتريها أبا الحسن (عليه السلام) و لا يهديها إلى فاطمة (عليها السلام).
و ثالثا، إنّ فاطمة (عليها السلام) كانت سيّدة نساء العالمين و معصومة بآية التطهير، و هي لم تلبس محرّما قطّ إلّا أن يؤوّل الخبر بتأويلات بعيدة لا يلائم مع ظاهر الخبر.
و رابعا؛ أنّ بضعة المصطفى صلّى اللّه عليه و آله هي الّتي أعطت سائلا في ليلة عرسها قميصا جديدا أهدى إليها أبيها صلّى اللّه عليه و آله و لبست قميصا خلقا، و كذا زهدها و سيرتها في الحياة الدنيا و معرفتها و ... يأبى ذلك المعنى الّذي ذكر في الخبر.
فنقطع بأنّ الخبر مجعول جعله من عاندها، و من يريد أن يحطّ من شأنها و قداستها، إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ. [١]
و هذا الخبر من الموضوعات و المجعولات كسائر مجعولاتهم الّتي يأتي بعضها في عنوانه، مثل موضوعة خطبة عليّ (عليه السلام) ابنة أبي جهل و غيرها.
[١] النحل: ١١٦.