الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٠ - ٤- إنّ عند فاطمة
إنّي لم ابعث نبيّا، فأكملت أيّامه، و انقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا، و إنّي فضّلتك على الأنبياء، و فضّلت وصيّك على الأوصياء، و أكرمتك بشبليك بعده، و بسبطيك حسن و حسين؛
فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه.
و جعلت حسينا خازن وحيي، و أكرمته بالشهادة، و ختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد، و أرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامّة معه، و الحجّة البالغة عنده، بعترته اثيب و اعاقب.
أوّلهم: عليّ سيّد العابدين و زين أولياء الماضين.
و ابنه شبيه جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي، و المعدن لحكمي.
سيهلك المرتابون في جعفر، الرادّ عليه كالرادّ عليّ، حقّ القول منّي لأكرمنّ مثوى جعفر، و لاسرّنّه في أشياعه و أنصاره و أوليائه.
انتجبت بعده موسى، و انتجبت بعده فتنة عمياء حندس، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع، و حجّتي لا تخفى، و أنّ أوليائي لا يشقون؛
ألا و من جحد واحدا منهم، فقد جحد نعمتي، و من غيّر آية من كتابي، فقد افترى عليّ.
و ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى و حبيبي و خيرتي.
إنّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي، و عليّ وليّي و ناصري، و من أضع عليه أعباء النبوّة، و أمنحه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة الّتي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي.
حقّ القول منّي لاقرّنّ عينه بمحمّد ابنه، و خليفته من بعده، فهو وارث علمي، و معدن حكمتي، و موضع سرّي، و حجّتي على خلقي، جعلت الجنّة مثواه، و شفّعته في سبعين ألفا من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار.