الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٣ - ٢٣- خروج الحسين
ثمّ إنّ صالحا انتظر عليّا (عليه السلام) حتّى أتى من سفره، و أعرض عليه حاله و اعترف عنده بما جرى و بكى بين يديه و اعتذر ممّا أساء إليه.
فقال له: يا صالح! أمّا أنا؛ فقد رضيت عنك و صفحت عن ذنبك، و لكن هؤلاء ابناي و ريحانتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فامض إليه و اعتذر إليه ممّا أسأت إليه.
فأتى صالح إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باكيا حزينا، و قال: يا سيّد المرسلين! أنت قد أرسلت رحمة للعالمين، و إنّي قد أسأت و أخطأت، و إنّي قد سرقت ولدكم الحسين (عليه السلام)، و أدخلته إلى داري، و أخفيته عن أخيه و امّه، و قد سؤتهما في ذلك، و أنا قد فارقت الكفر، و دخلت في دين الإسلام.
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أمّا أنا؛ فقد رضيت عنك و صفحت عن جرمك، لكن يجب عليك أن تعتذر إلى اللّه تعالى و تستغفره ممّا أسأت به قرّة عين الرسول صلّى اللّه عليه و آله و بهجة فؤاد البتول (عليها السلام) حتّى يعفو اللّه عنك.
قال: فلم يزل صالح يستغفر ربّه، و يتوسّل إليه، و يتضرّع بين يديه في أسحار الليل و أوقات الصلاة، حتّى نزل جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأحسن التبجيل و هو يقول:
يا محمّد! قد صفح اللّه عن جرم صالح حيث دخل في دين الإسلام على يد الإمام ابن الإمام أخي الإمام (عليهم السلام). [١]
[١] مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ٣٤٢- ٣٤٦.