الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٥ - ٢١- إنّ نرجس
٢٦٢٥/ ٢- محمّد بن عليّ بن محمّد بن حاتم، عن أحمد بن عيسى الوشّاء، عن أحمد بن طاهر القمّي، عن أبي الحسين محمّد بن يحيى الشيباني، قال:
وردت كربلاء سنة ستّ و ثمانين و مائتين.
قال: و زرت قبر غريب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ انكفأت إلى مدينة السلام متوجّها إلى مقابر قريش، و قد تضرّمت الهواجر، و توقّدت السماء، و لمّا وصلت منها إلى مشهد الكاظم (عليه السلام) و استنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة، و زفرات متتابعة، و قد حجب الدمع طرفي عن النّظر.
فلمّا رقأت العبرة، و انقطع النحيب، و فتحت بصري و إذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه، و تقوّس منكباه، و تثفنت جبهته و راحتاه، و هو يقول لآخر معه عند القبر: يا ابن أخ! فقد نال عمّك شرفا بما حمّله السيّدان من غوامض الغيوب، و شرايف العلوم الّتي لم يحمل مثلها إلّا سلمان، و قد أشرف عمّك على استكمال المدّة و انقضاء العمر، و ليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه.
قلت: يا نفس! لا يزال العناء و المشقّة ينالان منك بإتعابي الخفّ و الحافر في طلب العلم، و قد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدلّ على علم جسيم، و أمر عظيم.
فقلت: أيّها الشيخ! و من السيّدان؟
قال: النجمان المغيّبان في الثرى ب «سرّ من رآى».
فقلت: إنّي اقسم بالمولاة، و شرف محلّ هذين السيّدين من الإمامة و الوراثة أنّي خاطب علمهما، و طالب آثارهما، و باذل من نفسي الأيمان الموكّدة على حفظ أسرارهما.
قال: إن كنت صادقا فيما تقول، فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم.