الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٣ - ٢١- إنّ نرجس
على مذهب النصارى، و هذه اختي مريم بنت عمران تبرء إلى اللّه من دينك، فإن ملت إلي رضى اللّه تعالى و رضى المسيح و مريم (عليها السلام) و زيارة أبي محمّد (عليه السلام) إيّاك، فقولي: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ أبي محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيّدة نساء العالمين، و طيّب نفسي، و قالت: الآن توقّعي زيارة أبي محمّد (عليه السلام)، و إنّي منفذته إليك.
فانتبهت، و أنا أنول و أتوقّع لقاء أبي محمّد (عليه السلام)، فلمّا كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمّد (عليه السلام)، و كأنّي أقول له: جفوتني يا حبيبي! بعد أن أتلفت نفسي في معالجة حبّك.
فقال: ما كان تأخّري عنك إلّا لشركك، فقد أسلمت و أنا زائرك في كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان.
فلمّا قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: و كيف وقعت في الاسارى؟
فقالت: أخبرني أبو محمّد (عليه السلام) ليلة من الليالي أنّ جدّك سيسيّر جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا و كذا، ثمّ يتبعهم، فعليك باللحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم، مع عدّة من الوصايف من طريق كذا.
ففعلت ذلك، فوقفت علينا طلايع المسلمين، حتّى كان من أمري ما رأيت و شاهدت، و ما شعر بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك، و ذلك باطّلاعي إيّاك عليه.
و لقد سألني الشيخ الّذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي، فأنكرته و قلت: نرجس، فقال: اسم الجواري.
قلت: العجب! أنّك روميّة، و لسانك عربيّ؟
قالت: نعم، من ولوع جدّي و حمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أو عز إليّ امرأة ترجمانة له في الاختلاف إليّ، و كانت تقصدني صباحا و مساء، و تفيدني