الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥ - ١٩- إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دعا اللّه تعالى أن يجبر قلب فاطمة
فأحضرا، فقال جبرئيل: يا رسول اللّه! أنا أصبّ الماء على هذه الخلع، و أنت تفركهما بيدك، فتصبغ لهما بأي لون شاءا.
فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حلّة الحسن (عليه السلام) في الطست، فأخذ جبرئيل يصبّ الماء، ثمّ أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على الحسن (عليه السلام) و قال له: يا قرة عيني! بأيّ لون تريد حلّتك؟
فقال: أريدها خضراء.
ففركها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بيده في ذلك الماء، فأخذت بقدرة اللّه لونا أخضرا فائقا كالزبرجد الأخضر، فأخرجها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أعطاها الحسن (عليه السلام)، فلبسها.
ثمّ وضع حلّة الحسين (عليه السلام) في الطست، و أخذ جبرئيل يصبّ الماء، فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى نحو الحسين (عليه السلام)- و كان له من العمر خمس سنين- و قال له: يا قرّة عيني! أيّ لون تريد حلّتك؟
فقال الحسين (عليه السلام): يا جدّاه! اريدها حمراء.
ففركها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بيده في ذلك الماء، فصارت حمراء كالياقوت الأحمر، فلبسها الحسين (عليه السلام).
فسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بذلك، و توجّه الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلى امّهما فرحين مسرورين.
فبكى جبرئيل (عليه السلام) لمّا شاهد تلك الحال.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا أخي جبرئيل! في مثل هذا اليوم الّذي فرح فيه ولداي تبكي و تحزن؟ فباللّه عليك إلّا ما أخبرتني.
فقال جبرئيل: اعلم يا رسول اللّه! أنّ اختيار ابنيك على اختلاف اللون، فلابدّ للحسن (عليه السلام) أن يسقوه السمّ و يخضرّ لون جسده من عظم السمّ، و لا بدّ للحسين (عليه السلام) أن يقتلوه و يذبحوه و يخضب بدنه من دمه.