الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - ١٨- إنّ فاطمة
فقلت: يا أخي جبرئيل! ما رأيت في الأشجار أطيب و لا أحسن من هاتين الشجرتين؟
فقال لي: يا محمّد! أتدري ما اسم هاتين الشجرتين؟
فقلت: لا أدري.
فقال: إحداهما الحسن، و الاخرى الحسين، فإذا هبطت يا محمّد! إلى الأرض من فورك، فأت زوجتك خديجة، و واقعها من وقتك و ساعتك، فإنّه يخرج منك طيب رائحة الثمر الّذي أكلته من هاتين الشجرتين، فتلد لك فاطمة الزّهراء (عليها السلام)، ثمّ زوّجها أخاك عليّا (عليه السلام)، فتلد له ابنين، فسمّ أحدهما الحسن، و الآخر الحسين.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ففعلت ما أمرني به أخي جبرئيل، فكان الأمر ما كان.
فنزل إليّ جبرئيل بعد ما ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقلت له: يا جبرئيل! ما أشوقني إلى تينك الشجرتين.
فقال لي: يا محمّد! إذا اشتقت إلى الأكل من ثمرة تينك الشجرتين، فشمّ الحسن و الحسين (عليهما السلام).
قال: فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كلّما اشتاق إلى الشجرتين يشمّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) و يلثمهما و هو يقول: صدق أخي جبرئيل (عليه السلام).
ثمّ يقبّل الحسن و الحسين (عليهما السلام) و يقول: يا أصحابي! إنّي أودّ أنّي أقاسمهما حياتي لحبّي لهما، فهما ريحانتاي من الدّنيا.
فتعجّب الرّجل [من] وصف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله للحسن و الحسين (عليهما السلام)، فكيف لو شاهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من سفك دماءهم، و قتل رجالهم، و ذبح أطفالهم، و نهب أموالهم، و سبي حريمهم، اولئك عليهم لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون. [١]
[١] البحار: ٤٣/ ٣١٤ و ٣١٥.