الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٦ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
فجاء جبرئيل، فقال: السلام عليك يا محمّد! ربّ العزّة جلّ جلاله يقرئك السلام و يقول: ما هذا الجزع؟
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا جبرئيل! ما أبكي جزعا بل أبكي من ذلّ الدّنيا.
فقال جبرئيل: إنّ اللّه تعالى يقول: أيسرّك أن احوّل لك احدا ذهبا، و لا ينقص لك ممّا عندي شيء؟
قال: لا.
قال: لم؟
قال: لأنّ اللّه تعالى لم يحبّ الدّنيا، و لو أحبّها لما جعل للكافر أكملها.
فقال جبرئيل (عليه السلام): يا محمّد! ادع بالجفنة المنكوسة الّتي في ناحية البيت.
قال: فدعا بها، فلمّا حملت فإذا فيها ثريد و لحم كثير.
فقال: كل يا محمّد! و أطعم ابنيك و أهل بيتك.
قال: فأكلوا، فشبعوا.
قال: ثمّ أرسل بها إليّ، فأكلوا و شبعوا و هو على حالها.
قال: ما رأيت جفنة أعظم بركة منها.
فرفعت عنهم، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: و الّذي بعثني بالحقّ؛ لو سكتّ لتداولها فقراء امّتي إلى يوم القيامة. [١]
٢٦٠٢/ ٢٧- أقول: وجدت في بعض مؤلّفات أصحابنا: أنّه روي مرسلا عن جماعة من الصّحابة، قالوا:
دخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دار فاطمة (عليها السلام) فقال: يا فاطمة! إنّ أباك اليوم ضيفك.
فقالت (عليها السلام): يا أبه! إنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) يطالباني بشيء من الزادّ، فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به.
ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دخل و جلس مع عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام)، و فاطمة (عليها السلام) متحيّرة ما تدري كيف تصنع؟
[١] البحار: ٤٣/ ٣٠٩ و ٣١٠.