الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٧ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نظر إلى السماء ساعة، و إذا بجبرئيل (عليه السلام) قد نزل، و قال:
يا محمّد! العليّ الأعلى يقرئك السّلام، و يخصّك بالتحيّة و الإكرام، و يقول لك: قل لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين: أيّ شيء يشتهون من فواكه الجنّة؟
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ! و يا فاطمة! و يا حسن! و يا حسين! إنّ ربّ العزّة علم أنّكم جياع، فأيّ شيء تشتهون من فواكه الجنّة؟
فأمسكوا عن الكلام، و لم يردّوا جوابا حياء من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
فقال الحسين (عليه السلام): عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين! و عن إذنك يا امّاه يا سيّدة نساء العالمين! و عن إذنك يا أخاه الحسن الزكيّ! أختار لكم شيئا من فواكه الجنّة؟
فقالوا جميعا: قل: يا حسين! ما شئت، فقد رضينا بما تختاره لنا.
فقال: يا رسول اللّه! قل لجبرئيل: إنّا نشتهي رطبا جنيّا.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: قد علم اللّه ذلك.
ثمّ قال: يا فاطمة! قومي و ادخلي البيت و احضري إلينا ما فيه.
فدخلت فرأت فيه طبقا من البلّور، مغطّى بمنديل من السندس الأخضر، و فيه رطب جنيّ في غير أوانه.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا فاطمة! أنّى لك هذا؟
قالت: هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، كما قالت مريم بنت عمران.
فقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و تناوله و قدّمه بين أيديهم، ثمّ قال: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم.
ثمّ أخذ رطبة واحدة، فوضعها في فم الحسين (عليه السلام)، فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين!
ثمّ أخذ رطبة، فوضعها في فم الحسين (عليه السلام) و قال: هنيئا مريئا يا حسن!
ثمّ أخذ رطبة ثالثة، فوضعها في فم فاطمة الزهراء (عليها السلام) و قال لها: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزّهراء!