الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦١ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
فقال عليّ (عليه السلام): يا فاطمة! ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئا؟
فقالت: يا أبا الحسن! إنّي لأستحيي من إلهي أن اكلّف نفسك ما لا تقدر عليه.
فخرج عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من عند فاطمة (عليها السلام) واثقا باللّه بحسن الظنّ، فاستقرض دينارا.
فبينا الدينار في يد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم، فتعرّض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه، و آذته من تحته.
فلمّا رآه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنكر شأنه، فقال: يا مقداد! ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟
قال: يا أبا الحسن! خلّ سبيلي، و لا تسألني عمّا ورائي.
فقال: يا أخي! إنّه لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك.
فقال: يا أبا الحسن! رغبة إلى اللّه و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي.
فقال له: يا أخي! إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك.
فقال: يا أبا الحسن! أمّا إذا أبيت، فو الّذي أكرم محمّدا بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة؛ ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي يتضاغون جوعا، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض، فخرجت مهموما راكب رأسي، هذه حالي و قصّتي.
فانهملت عينا عليّ (عليه السلام) بالبكاء حتّى بلّت دمعته لحيته، فقال له: أحلف بالّذي حلفت ما أزعجني إلّا الّذي أزعجك من رحلك، فقد استقرضت دينارا، فقد آثرتك على نفسي.
فدفع الدّينار إليه، و رجع حتّى دخل مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فصلّى فيه الظهر