الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٧ - ٦- إنّ المائدة نزلت على فاطمة
فلقيه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من غد في نفر من أصحابه، فيهم حذيفة و عمّار، فقال: يا عليّ! إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غدائي اليوم و أصحابي هؤلاء عندك.
و لم يكن عليّ (عليه السلام) يرجع يومئذ إلى شيء من العروض ذهب أو فضّة، فقال- حياء منه و تكرّما- نعم يا رسول اللّه! و في الرحب و السعة أدخل يا نبي اللّه! أنت و من معك.
قال: فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ثمّ قال لنا: ادخلوا.
قال حذيفة: و كنّا خمسة نفر: أنا و عمّار و سلمان و أبوذر و المقداد رضي اللّه عنهم، فدخلنا و دخل عليّ (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور و عليها عراق كثير، و كان رائحتها المسك.
فحملها عليّ (عليه السلام) حتّى وضعها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و من حضر معه، فأكلنا منها حتّى تملّأنا و لا ينقص منها قليل و لا كثير.
و قام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى دخل على فاطمة (عليها السلام)، و قال: أنّى لك هذا الطعام يا فاطمة؟
فردّت عليه و نحن نسمع قولهما فقالت: هو من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب.
فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلينا مستعبرا و هو يقول: الحمد للّه الّذي لم يمتني حتّى رأيت لا بنتي ما رآى زكريّا لمريم رضى اللّه عنه كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول لها: يا مريم! أنّى لك هذا، فتقول: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [١]. [٢]
[١] آل عمران: ٣٧.
[٢] البحار: ٣٧/ ١٠٥ و ١٠٦ ح ٨، عن أمالي الطوسي.