الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٨ - بقى الكلام فى اجتماع الوجوب مع الاستحباب
النصّ بافضلية المستحبّ عن الواجب كالسلام و ردّه و ابراء المدين و المعسر و انظاره [١] و غيرهما مما ذكره فى القواعد- بان المركوز فى نفوس المتشرّعة فضل كثير من المستحبات على كثير من الواجبات فى الثواب، فان احد لا يشك فى انّ صوم رجب و شعبان مثلا فى الصيف فى البلدان الحارّة افضل من نحو رد السلام و اداء الدين القليل، و ردّ الوديعة الحقيرة و دفن الميت و امثالها من الواجبات.
و كذا لا شكّ فى انّ زيارة الحسين- (عليه السلام)- فى الاوقات المعهودة من النواحى البعيدة المشتملة على مشاقّ كثيرة لا يبلغها فى الفضل و الثواب كثير من العبادات الواجبة فضلا عن الواجبات التوصّلية الّتى نفعها غالبا يصل الى غير العامل.
أ ترى انّ المواظبة على نافلة الليل سفرا و حضرا صيفا و شتاء و اطعام الفقراء و المساكين و تزويج العزاب من السادات و المؤمنين و امثال ذلك من الاعمال الساطع فضلها و بهائها بين سائر المخلوقات من الارضى و السماوى كبناء المساجد الجامعة و القناطر العظيمة من الشوارع العامة، العائدة نفعها الى عباد اللّه- تعالى- ابد الدهر، هل يوازيها فى الفضل و الثواب و حصول التقرب من الله- جلّ اسمه- كل فرد من الواجبات حتى مثل ردّ السلام.
و على هذا فامّا ان يقال بانّ تاكّد الطلب لا يكشف عن تاكّد المصلحة، فلا يلزم من كون طلب الواجب آكد من طلب المستحب كون مصلحته ايضا كذلك، او يلزم بان ثواب الواجب مطلقا- كائنا ما كان- اكثر من ثواب كل
[١]- كذا فى الاصل المخطوط