الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٩ - بقى الكلام فى اجتماع الوجوب مع الاستحباب
مستحب، و يتصرف فى الادلة الواردة فى الموارد المخصوصة او يطرح، فان مجرد الاستبعاد لا يقتضى رفع اليد عن حكم العقل متى لم يكن هناك دليل قاطع على خلافه من اجماع و نحوه، مع انّ الاجماع قد ادّعى على خلافه كما عن البهائى- رحمة الله عليه- فى شرح الاربعين.
و هذه المستحبّات المزبورة المشار اليها و امثالها كان بمرأى من العلماء القائلين بانّ ثواب الواجب اكثر لاختصاصه بمصلحة زائدة فهم اولى و احرى بان لا يقولوا بذلك.
و امّا ما يقال من انّ الواجب فى حد ذاته يقتضى كون ثوابه اكثر من ثواب المستحب، لكن الآتى بالواجبات خصوصا التوصليات انّما ينوى بفعلها دفع المضرّة و العقاب بخلاف فاعل المستحبات، فانّه انّما ينوى بفعلها جلب المنفعة و الثواب، و قضية قوله- (صلى الله عليه و آله)- «لكل امرئ ما نوى» [١]، ان لا يصل الى فاعل الواجب إلا دفع العقاب و يصل الى فاعل المستحب منفعة الفعل و ثوابه، و هذا لا ينافى كون ثواب الواجب اذا كان مقصود العبد منه جلب المنفعة ايضا اكثر من ثواب المستحبّ.
و فساده واضح من وجهين:
احدهما- انّ العقاب المترتب على ترك الواجبات انّما هو باعتبار اشتمال فعلها على مصلحة محتّمة، فدفع العقاب و وصول تلك المصلحة المحتمّة المستتبعة للمنافع و الثواب الاخروى متلازمان و لا يتفارقان، فحيثما يحصل دفع المضرّة يصل الى الفاعل تلك المصلحة ايضا.
[١]- ورد هذا الحديث فى اكثر مجاميع الحديث من الفريقين و هو المشهور