الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٧ - بقى الكلام فى اجتماع الوجوب مع الاستحباب
و يشكل الاستثناء على ما ذكره لانّ حكم العقل التخصيص، فاذا فرضنا انّ كثرة المصلحة يقتضى الثواب بحسبها كما هو ظاهر عند العقل و قلنا بان مصلحة الواجب اكثر من مصلحة المستحب لما فى طلب الواجب من التأكد الكاشف عن تاكد المصلحة، امتنع بعد ذلك تخصيص هذه القاعدة بل يجب التأويل فيما ينافيها من الاخبار و كالحديث المزبور حديث مباهاة اللّه على الملائكة اذا قضى العبد النوافل معلّلا بانّه يقضى ما لا يجب عليه فانه بدل ايضا على فضل الفرائض بالنسبة الى النوافل، اذ المباهاة انما يتحقّق اذا كان النفل دون الواجب فى الفضل و الثواب فكانه- تعالى- يقول مباهيا على الملائكة-: انظروا الى عبدى كيف يهتم بالنفل الذى ثوابه اقلّ من ثواب الفرض فكيف اهتمامه بالفرض الواجد لفضيلة زائدة، و يمكن تنزيل المباهات على وجه يكون دليلا على افضلية النافلة عن الفريضة بان يقال:
انّ سبب المباهات انما هو اشتغال العبد بعبادة اكمل من الفريضة اعنى النافلة، فليتدبّر فى تخريج الوجهين.
و قد يشكل فيما ذكرنا- مضافا الى الموارد المخصوصة الّتى ورد فيها
السادس و الثلثين خاتمة هذا الحديث كما عرفت صريح فى ان الواجب افضل من الندب و قد استثنى من ذلك شيخنا الشهيد و غيره مواضع: الاوّل- الابراء من الدين فانه مستحب و هو افضل من انظار المعسر و هو واجب. و الثانى- السلام ابتداء فانه افضل من رده و هو واجب. الثالث- اعادة المنفرد صلواته جماعة فان صلاة الجماعة مطلقا تفضل على صلاة المنفرد بسبع و عشرين درجة. الرابع- الصلاة فى البقاع الشريفة فانها مستحبة و هى افضل من الصلاة فى غيرها. الخامس- الخشوع فى الصلاة مستحب و يترك لاجله سرعة المبادرة الى الجمعة و ان فات بعضها مع انها واجبة ايضا.»