الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٥ - بقى الكلام فى اجتماع الوجوب مع الاستحباب
الضدّين كالوجوب و الاستحباب، مثلا اذا امر الشارع باطاعة الوالد و الوالدة، فكل فعل امر به الوالد تتّصف بالوجوب لاشتماله على مصلحة الاطاعة، و كذا يتّصف به ما امرت به الوالدة فاذا اتّفق انّهما امرا بفعل واحد شخصى اشتمل ذلك الفعل على المصلحتين الصالح كل منهما لايجاب ذلك الفعل على حدها.
و امّا الطلب الايجابى فيستحيل اتصافه به مرتين، بل لا بد حينئذ باتصافه بالوجوب مرّة لكنّ مع تاكّده و قوّته حسب تاكّد المصلحة الداعية له، فيكون علة ايجاب هذا الوجوب المؤكد انطباق الفعل على الطاعتين و يكون علّة ايجاب طبيعة الوجوب السارية الى جميع مراتبه القوية و الضعيفة، هو القدر المشترك بين اطاعة الوالدين و اطاعة احدهما.
و بهذا البيان يندفع ما يتوهم فى مثل المقام كوجوب الوضوء المسبّب عن الاحداث المجتمعة فى الوجود دفعة من توارد العلّتين على المعلول الواحد.
و الحاصل: انّ اجتماع الوجوب و الاستحباب العينيين من المستحيلات الواضحة لكن اجتماع اسبابها- اعنى المصلحتين- لا مانع منه عقلا و نقلا، كما لا مانع من القول بتأكّد الطلب فى صورة الاجتماع، لانّ الطلب و الكراهة نحو الحبّ و البغض مما يقبل الشدة و الضعف و يساعده المركوز فى انفسنا من اختلاف مراتب الواجبات و المحرمات المطلوبية، حتى انّ قياس حفظ نفس الامام- (عليه السلام)- مثلا بترك النظر الى الاجنبية لا يكاد يقبله طبع عاقل فضلا عن مسلم.