الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٩ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
تعذر الامتثال بهما معا. [١]
و يرشدك الى ما ذكرنا فى معنى الكراهة هنا انّ الفقهاء- (رضوان الله عليهم) الّا بعض من تاخر كصاحب المدارك و نحوه، سوّوا فى الكراهة بين موارد النهى عن الصيام و الموارد الخالية عن النهى كصوم المدعوّ الى الطعام و صوم الولد و الزوجة مع نهى الوالد و الزوج مع عدم ورود نهى فيه من الشارع، مستندين فى ذلك الى افضلية تركه، لكونه اجابة للاخ المؤمن و اطاعة للوالد كما يرشد اليه ايضا ما فى بعض الاخبار من تعليل النهى عن صوم يوم عرفة مع اشتباه هلال فهى الحجة باحتمال كونه يوم العيد، فانّ مرجعه الى حسن الاحتياط الحاصل بترك الصوم.
و بالجملة لا يخفى على المتأمل ان هذا النحو من الكراهة التى مرجعها الى استحباب ترك الفعل باعتبار كونه محصلا لعنوان راجح لا ينافى استحباب الفعل و رجحانه بوجه من الوجوه، اذ الترك حينئذ من حيث اختفائه بذلك العنوان يكون ضدا للفعل لا نقيضا له و لا استحالة فى استحباب الضدين على جهة التخيّر.
و حينئذ يكون المقصود من هذه النواهى المتعلّقة بالصيام و الصلاة المكروهة طلب تركها حقيقة، لكن لا مطلقا بل من حيث كونه محصلا للمستحب الآخر، و قضية ذلك ثبوت التخيير بين الفعل و الترك كالتخيير بين الواجبين المتزاحمين او المستحبين كذلك.
لا يقال انّ ارجاع النهى الى استحباب الترك باعتبار كونه محصّلا لبعض
[١]- انظر: مطارح الانظار ص ١٣٨ و قارن.