الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٢ - فائدة- ٣ فى ثمرات الخلاف فى وجوب المقدّمة و عدمه
ان لم يكن مقدورة، فترك المقدّمة ليس علّة تامّة لترك ذيها.
فتبيّن مما ذكرنا انّه لا فرق بين اتّصال زمان المقدّمة المتروكة بزمان ذى المقدّمة كمن ترك الطواف مع وقوفه عند الحجر الاسود جامعا لشرائط الطواف، و بين انفصاله عنه كمن ترك المشى قبل اشهر الحج مع مسير الرفقة، فانّ ترك الواجب فى كل منهما يحصل عند ترك المقدّمة.
و ما ذكره من اتصاف ذى المقدّمة حين تركه بكونه معجوزا عنه- مشترك الورود، اذ كل متروك ممتنع بالعرض و كل موجود واجب بالعرض.
نعم يمكن ان يقال: ان ترك ذى المقدّمة فى زمان ترك المقدّمة مستند الى عدم حضور زمانه الذى هو من مقدّمات وجوده و عدم هذه المقدّمة اسبق من الصارف، فعدم الفعل قبل حضور زمانه مستند الى عدم الزمان الخارج عن قدرة المكلف، فالترك المتحقق فى هذا الزمان مقدور لاستناده الى غير مقدور فلا يجوز العقاب عليه.
نعم الترك المحقق عند حضور زمان الفعل مستند الى الصارف، فالمتيقن فى الجواب ان يقال: انّ استحقاق العقاب عند ترك المقدّمة انّما هو لاجل التّجري القبيح عقلا، فامّا ان يتّفق كون ترك هذه المقدّمة مفضيا الى ترك ذيها و امّا ان لا يتفق، كان يحصل له المقدّمة بضرب من الاتفاق خارج عن اختياره، فان حصلت و فعل الواجب كان هذا الاستحقاق لمحض التجرّي، و ان تركه بعد حصول المقدّمة اتفاقا استحقّ عقابا آخر على ترك
الواجب، و ان لم يتفق له المقدّمة فترك الواجب فان قلنا بعدم مدخلية الامور الخارجة عن الاختيار فى اصل العقاب او زيادته، كان عقابه كعقاب