الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٤ - المبحث الرابع فى الاعتبارات و حيثيات الاسماء
و يجمع الكل أعني الأسماء الثبوتية و السلبية و الجلال و الجمال و الذاتية و الفعلية جميعا الاسم ذو الجلال و الإكرام تَبََارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ ذِي اَلْجَلاََلِ وَ اَلْإِكْرََامِ فهذا نوع تفرع الأسماء بعضها على بعض و الترتب و التنزل الذي بينها و ربما أمكنك بالتدبر و التأمل أن تجد بينها مناسبات معنوية أخرى غير ما ذكرناه توجب تفرعات أخرى و هاك فيما مرّ شجرة.
و أجمع خبر لجميع معاني المباحث السابقة ما في الكافي مسندا عن إبراهيم بن عمر عن الصادق (عليه السّلام) أن الله تبارك و تعالى خلق اسما بالحروف غير متصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ منفي عنه الأقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ليس واحد منها قبل الآخر فأظهر منها ثلاثة أشياء لفاقة الخلق إليها و حجب واحدا منها و هو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت فالظاهر هو الله و تبارك و سبحان لكل اسم من هذه أربعة أركان فذلك اثنا عشر ركنا ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها فهو الرحمن الرحيم الملك القدوس الخالق الباري المصور الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم العليم الخبير السميع البصير العزيز الجبار المتكبر العلي العظيم المقتدر القادر السلام المؤمن المهيمن البارئ المنشئ البديع الرفيع الجليل الكريم الرازق المحيي المميت الباعث الوارث فهذه الأسماء و ما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاثمائة و ستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة و هذه الأسماء الثلاثة أركان و حجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة و ذلك قوله عزّ و جلّ: قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ أَيًّا مََا