الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦ - المبحث الرابع فى الاعتبارات و حيثيات الاسماء
تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ الحديث.
و هو من غرر الأحاديث يشتمل على و جازته.
على كيفية حقيقية الأسماء و قيام حقائق بعضها ببعض بالظهور و بالبطون.
و على كيفية تكثّرها و تكثر الأسماء الخاصة بنسب الأسماء العامة.
و على كيفية فاقة الخلق إليها و هو احتياجهم في ذواتهم إليها و قيام وجودهم بها.
و على أن هذا الترتب و التنزل أمر حقيقي ليس بالاعتبار اللغوي الأدبي فحسب.
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) : إن الله خلق اسما... الخ يريد به التعين و التنزل الأول عن الإطلاق الذاتي الذي ينمحي هناك كل اسم و رسم و عين و أثر و هو المورد الوحيد الذي وجدنا فيه إطلاق لفظ الخلق في مرحلة الأسماء و المراد به ما عرفت و يشهد به أنّه (عليه السّلام) عدّ اسم الخالق في ذيل الحديث من جملة الأسماء الفرعية.
و يظهر منه أن المراد بالاسم الواحد المكنون المخزون هو مقام الأحدية إذ هو المحجوب بهذه الأسماء الثلاثة التي هي الله و تبارك و سبحان و هي الهوية و الجمال و الجلال إذ الخلق محتاجون في تحقق أعيانهم و صفاتهم و أفعالهم إلى هذه الجهات الثلاث من الهوية و صفات الثبوت و صفات السلب و أما إذا لوحظ الخلق بالنسبة إلى مقام الاحدية ففيه ارتفاع موضوعهم من الأعيان و آثارها كما لا يخفى و قد عبر (عليه السّلام) في مبتدأ كلامه عنه سبحانه بهذه الأسماء الثلاثة أيضا فقال: «إن الله تبارك و تعالى» ثم فسر (عليه السّلام) قوله تعالى: قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ أَيًّا مََا تَدْعُوا