الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦١ - ١٨٢٦- المحتجون بالشعر لرجم الشياطين قبل الإسلام
فخبّرني أبو إسحاق أن هذا البيت في أبيات أخر كان أسامة صاحب روح بن أبي همّام، هو الذي كان ولّدها. فإن اتّهمت خبر أبي إسحاق فسمّ الشّاعر، و هات القصيدة، فإنّه لا يقبل في مثل هذا إلاّ بيت صحيح صحيح الجوهر، من قصيدة، صحيحة لشاعر معروف. و إلاّ فإن كلّ من يقول الشّعر يستطيع أن يقول خمسين بيتا كل بيت منها أجود من هذا البيت.
و أسامة هذا هو الذي قال له روح: [من مجزوء الخفيف]
اسقني يا أسامة # من رحيق مدامه
اسقنيها فإنّي # كافر بالقيامه
و هذا الشعر هو الذي قتله. و أمّا ما أنشدتم من قول أوس بن حجر[١]: [من الكامل]
فانقضّ كالدريء يتبعه # نقع يثور تخاله طنبا
و هذا الشّعر ليس يرويه لأوس إلاّ من لا يفصل بين شعر أوس بن حجر، و شريح ابن أوس. و قد طعنت الرّواة في هذا الشّعر الذي أضفتموه إلى بشر بن أبي خازم، من قوله[٢]: [من الكامل]
و العير يرهقها الخبار و جحشها # ينقضّ خلفهما انقضاض الكوكب
فزعموا أنه ليس من عادتهم أن يصفوا عدو الحمار بانقضاض الكوكب، و لا بدن الحمار ببدن الكوكب. و قالوا: في شعر بشر مصنوع كثير، مما قد احتملته كثير من الرّواة على أنّه من صحيح شعره. فمن ذلك قصيدته التي يقول فيها[٣]: [من الوافر]
فرجّي الخير و انتظري إيابي # إذا ما القارظ العنزيّ آبا[٤]
[١]ديوان أوس بن حجر ٣، و تقدم ص ٤٥٨.
[٢]تقدم البيت ص ٤٥٨.
[٣]ديوان بشر بن أبي خازم ٢٦ (٧٤) .
[٤]في ديوانه: «القارظ: الذي يجني القرظ؛ و هو شجر يدبغ بورقه و ثمره. و القارظ العنزي: رجل من عنزة خرج يطلب القرظ فمات و لم يرجع إلى أهله. فضربته العرب مثلا للمفقود الذي يفوت فلا يرجع، و هما قارظان، و لهما حديث، انظره في مجمع الأمثال ١/٧٥، و السمط ٩٩-١٠٠، و اللسان (فرظ) .