الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٥ - ١٨٥٥- شعر في العقاب
خداريّة صقعاء دون فراخها # من الطّود فأو بينها و لهوب[١]
إذا القانص المحروم آب و لم يصب # فمطعمه جنح الظّلام نصيب
فأصبحت بعد الطير ما دون فارة # كما قام فوق المنصتين خطيب
و قال بشر بن أبي خازم[٢]: [من الوافر]
فما صدع بخيّة أو بشرق # على زلق زمالق ذي كهاف[٣]
تزلّ اللّقوة الشّغواء عنها # مخالبها كأطراف الأشافي[٤]
و قال بشر أيضا[٥]: [من الطويل]
تدارك لحمي بعد ما حلّقت به # مع النّسر فتخاء الجناح قبوض[٦]
فإن تجعل النّعماء منك تمامة # و نعماك نعمى لا تزال تفيض
تكن لك في قومي يد يشكرونها # و أيدي النّدى في الصالحين قروض[٧]
و على شبيه بهذا البيت الآخر. قال الحطيئة[٨]: [من البسيط]
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه # لا يذهب العرف بين اللّه و النّاس
و قال عقيل بن العرندس: [من الطويل]
حبيب لقرطاس يؤدّي رسالة # فيا لك نفسا كيف حان ذهولها
و كنت كفرخ النسر مهّد وكره # بملتفّة الأفنان حيل مقيلها[٩]
[١]الخدارية: السوداء. الصقعاء: التي في رأسها بياض. الفأو: مهواة بين جبلين.
[٢]ديوان بشر بن أبي خازم ١٤٨-١٤٩ (١٦٦) ، و عيار الشعر ١٧٧.
[٣]الصدع: وعل بين الوعلين، و هو الذي ليس بالعظيم و لا الصغير. حية: جبل من جبال طيئ. شرق:
موضع في جبل طيئ. الزلق: المكان الذي لا تثبت عليه القدم. الزمالق: أصله الغلام الخفيف في عدوه. الكهاف: جمع كهف.
[٤]اللقوة: العقاب السريعة الاختطاف. الشغواء: العقاب. الأشافي: جمع الإشفى، و هو المثقب.
[٥]ديوان بشر بن أبي خازم ١٠٧ (١٣٥) .
[٦]الفتخاء: اللينة الجناح تكسره كيف شاءت. القبوض: تقبض جناحيها، أي تجمعهما.
[٧]الندى: السخاء و الكرم. قروض: جمع قرض، و هو ما يتجازى به الناس بينهم؛ و يتقاضونه من إحسان و من إساءة.
[٨]ديوان الحطيئة ٥١، و الخصائص ٢/٤٨٩، و الأغاني ٢/١٧٤، و شرح الأشموني ٣/٥٨٧، و التاج (الفاء) ، و مجمع الأمثال ٢/١٦٢.
[٩]الحيل: الماء المستنقع في بطن الوادي.