الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٣ - ١٨٥٥- شعر في العقاب
و إن قيل مهلا إنّه شدنيّة # يقطّع أقران الجبال جذابها[١]
خبّر أنّه يعتري العقاب من الثّقل عند الطيران. من البطنة، ما يعتري النسر.
١٨٥٥-[شعر في العقاب]
و قال امرؤ القيس-إن كان قاله[٢]-: [من البسيط]
١-كأنّها حين فاض الماء و احتملت # فتخاء لاح لها بالقفرة الذّئب[٣]
٢-فأبصرت شخصه من فوق مرقبة # و دون موقعها منه شناخيب[٤]
٣-فأقبلت نحوه في الجوّ كاسرة # يحثّها من هويّ اللّوح تصويب[٥]
٤-صبّت عليه و لم تنصبّ من أمم # إنّ الشّقاء على الأشقين مصبوب[٦]
٥-كالدّلو بتّت عراها و هي مثقلة # إذ خانها و ذم منها و تكريب[٧]
٦-لا كالتي في هواء الجوّ طالبة # و لا كهذا الذي في الأرض مطلوب[٨]
٧-كالبرق و الريح مرآتاهما عجب # ما في اجتهاد على الإصرار تغبيب[٩]
٨-فأدركته فنالته مخالبها # فانسلّ من تحتها و الدّفّ مثقوب[١٠]
[١]الشدنية: إبل منسوبة إلى شدن، و هو فحل باليمن. الأقران: جمع قرن، و هو الحبل يقرن به البعيران.
[٢]الأبيات لامرئ القيس أو لإبراهيم بن بشير الأنصاري في ديوان امرئ القيس ٢٢٦-٢٢٩، و الأول لامرئ القيس في الأساس (حفل) ، و للراعي النميري في ملحق ديوانه ٢٩٩، و اللسان و التاج (صرح) ، و العين ٣/١١٥، و بلا نسبة في اللسان و التاج (صقع) ، و التهذيب ٤/٢٣٩، و الثاني بلا نسبة في العين ٤/٣٢٦، و الخامس لامرئ القيس في اللسان و التاج (كرب) ، و السادس لامرئ القيس في الخزانة ٤/٩٠، ٩١، ٩٢، و شرح المفصل ٢/١١٤، و الكتاب ٢/٢٩٤، و سر صناعة الإعراب ٢٣٥، و بلا نسبة في الجمهرة ٩٩٨، و رصف المباني ٤٣، و اللسان (ويا) .
[٣]فاض الماء: يريد العرق. الفتخاء: العقاب، و أصل الفتخ: اللين.
[٤]المرقبة: الموضع العالي يرقب منه العدو. الشناخيب: رءوس في أعالي الجبال لا يعلو عليها إلا ما طار.
[٥]كاسرة: تضم جناحيها للسقوط. الهوي: هبوب الريح. اللوح: الهواء بين السماء و الأرض.
التصويب: الخفض.
[٦]الأمم: القرب.
[٧]قوله: «كالدلو» أراد أن انقضاض هذه العقاب إلى هذا الذئب كالدلو. و قوله «بتت» أي قطعت.
الوذم: سير يعلق بعرا الدلو. التكريب: أن يشد خيط من قنب مع الدلو إلى الرشاء-و هو الحبل.
ليكون عونا و استظهارا متى انقطعت عروة أو انحلت عقدة أمسكها فلا تقع في البئر.
[٨]الطالبة: العقاب. و قوله: «كهذا» يريد الذئب.
[٩]تغبيب: ليست فيهما بقية من السرعة و العدو.
[١٠]الدف: الجنب.