الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨٩ - ١٨٥١- استطراد لغوي
بأوشك قتلا منك يوم رميتني # نوافذ لم تظهر لهن خروق[١]
فلم أر حربا يا بثين كحربنا # تكشّف غمّاها و أنت صديق[٢]
١٨٥٠-[مسالمة النسر للضبع]
و أما قوله:
٣٠- «يسالم الضّبع بذي مرّة # أبرمها في الرّحم العمر»
لأنّ النّسر طير ثقيل، عظيم شره رغيب نهم. فإذا سقط على الجيفة و تملأ لم يستطع الطّيران حتى يثب و ثبات، ثمّ يدور حول مسقطه مرارا، و يسقط في ذلك، فلا يزال يرفع نفسه طبقة طبقة في الهواء حتى يدخل تحته الرّيح. فكلّ من صادفه و قد بطن و تملأ، ضربه إن شاء بعصا، و إن شاء بحجر، حتّى ربما اصطاده الضّعيف من الناس.
و هو مع ذلك يشارك الضّبع في فريسة الضبع، و لا يثب عليه، مع معرفته بعجزه عن الطّيران.
و زعم أنّ ثقته بطول العمر هو الذي جرّأه على ذلك.
١٨٥١-[استطراد لغوي]
و يقال: هوت العقاب تهوي هويّا: إذا انقضّت على صيد أو غيره ما لم ترغه، فإذا أراغته قيل أهوت له إهواء. و الإهواء أيضا التّناول باليد. و الإراغة أن يذهب بالصيد هكذا و هكذا.
و يقال دوّم الطائر في جوّ السّماء، و هو يدوّم تدويما: إذا دار في السماء و لا يحرك جناحيه.
و يقال نسره بالمنسر[٣]. و قال العجّاج[٤]: [من الرجز]
شاكي الكلاليب إذا أهوى ظفر # كعابر الرءوس منها أو نسر[٥]
[١]بأوشك: بأسرع. نوافذ: طعنات نافذة.
[٢]غمى الحرب: شدتها.
[٣]المنسر: هو لسباع الطير بمنزلة المنقار لغيرها.
[٤]ديوان العجاج ١/٤٤، و الثاني في اللسان و التاج (كعبر) .
[٥]الكلاليب: المخالب. الشاكي: الحاد، الكعابر: رءوس العظام. ـ