الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨٨ - ١٨٤٩- شعر و خبر فيما يشبه بالنسور
و في كتاب كليلة و دمنة[١]: «و كن كالنّسر حوله الجيف، و لا تكن كالجيف حولها النسور» . فاعترض على ترجمة ابن المقفّع بعض المتكلّفين من فتيان الكتّاب فقال: إنما كان ينبغي أن يقول: «كن كالضّرس حفّ بالتّحف، و لا تكن كالهبرة تطيف بها الأكلة» : و أطنّه أراد الضّروس فقال الضّرس. و هذا من الاعتراض عجب.
و يوصف النسر بشدّة الارتفاع، حتّى ألحقوه بالأنوق، و هي الرّخمة.
و قال عديّ بن زيد[٢]: [من الخفيف]
فوق علياء لا ينال ذراها # يلغب النّسر دونها و الأنوق[٣]
و أنشدوا في ذلك: [من الكامل]
أهل الدّناءة في مجالسهم # الطّيش و العوراء و الهذر
يدنون ما سألوا و إن سئلوا # فهم مع العيّوق و النّسر
و قال زيد بن بشر التّغلبي، في قتل عمير بن الحباب: [من الخفيف]
لا يجوزنّ أرضنا مضريّ # بخفير و لا بغير خفير
طحنت تغلب هوازن طحنا # و ألحّت على بني منصور[٤]
يوم تردى الكماة حول عمير # حجلان النسور حول جزور
و قال جميل[٥]: [من الطويل]
و ما صائب من نابل قذفت به # يد و ممرّ العقدتين وثيق[٦]
له من خوافي النّسر حمّ نظائر # و نصل كنصل الزّاعبيّ رقيق[٧]
على نبعة زوراء أمّا خطامها # فمتن و أمّا عودها فعتيق[٨]
[١]انظر كليلة و دمنة، باب الأسد و الثور، ص ١٣٧.
[٢]ديوان عدي بن زيد ٧٩.
[٣]اللغوب: التعب و الإعياء.
[٤]ديوان جميل ١٥١-١٥٢.
[٥]ديوان جميل ١٥١-١٥٢و الكامل ١/٤٢ (المعارف) ، ٩٦ (الدالي) ، و الحماسة الشجرية ١/٥١٢، و الأبيات (١-٤) في السمط ٢٩، و الأول في أمالي القالي ١/٧، و اللسان (همن) ، و التهذيب ٦/٣٣٤، و الخامس في اللسان (صدق) ، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٣٤٧.
[٦]النابل: صاحب النبل، و هي السهام. ممر العقدتين: يريد وتر الفرس.
[٧]الخوافي: ريشات من الجناح إذا ضم الطائر جناحيه خفيت. حمّ: سود. نظائر: متماثلة. الزاعبي من الرماح: الذي إذا هز تدافع كله كأن آخره يجري في مقدمه.
[٨]النبعة: الشجرة من النبع، و هو من أشجار الجبال تتخذ منه أكرم القسي. الزوراء: المعوجة. خطام القوس: وترها. المتن: الظهر. عتيق: قديم كريم.