الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨٥ - ١٨٤٨- نسر لقمان
و قد أكثر الشّعراء في هذا الباب حتّى أطنب بعض المحدثين و هو مسلم بن الوليد بن يزيد فقال[١]: [من البسيط]
يكسو السيوف نفوس الناكثين به # و يجعل الهام تيجان القنا الذّبل
قد عوّد الطّير عادات وثقن بها # فهنّ يتبعنه في كلّ مرتحل
و لا نعلم أحدا منهم أسرف في هذا القول و قال قولا يرغب عنه إلا النابغة، فإنّه قال[٢]: [من الطويل]
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله # إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
و هذا لا نثبته.
و ليس عند الطّير و السّباع في اتّباع الجموع إلاّ ما يسقط من ركابهم و دوابّهم و توقّع القتل، إذ كانوا قد رأوا من تلك الجموع مرّة أو مرارا. فأمّا أن تقصد بالأمل و اليقين إلى أحد الجمعين، فهذا ما لم يقله أحد.
١٨٤٨-[نسر لقمان]
و قد أكثر الشّعراء في ذكر النسور، و أكثر ذلك قالوا في لبد[٣].
قال النّابغة[٣]: [من البسيط]
أضحت خلاء و أمسى أهلها احتملوا # أخنى عليها الذي أخني على لبد[٤]
فضربه مثلا في طول السّلامة. و قال لبيد[٥]: [من الكامل]
لما رأى صبح سواد خليله # من بين قائم سيفه و المحمل[٦]
[١]ديوان مسلم بن الوليد ١١-١٢، و ديوان المعاني ١/١١٦، و حماسة القرشي ٣٣٨.
[٢]تقدم البيت ص ٤٨٤.
[٣]لبد: هو نسر لقمان، انظر حديثه في ثمار القلوب ٣٧٦، (٦٩٤) ، و المعمرون ٤، و الفاخر ٨٤، و الاختيارين ٧٥، و التيجان ٧٩، و فصل المقال ٤٦٢، و المعارف ٦٢٦، و السمط ٨٤٥، و الخزانة ١١/١٤٣، و المستقصى ١/٣٦، و مجمع الأمثال ١/٤٢٩.
[٤]ديوان النابغة الذبياني ١٦، و الجمهرة ١٠٥٧، و الخزانة ٤/٥، و الدرر ٢/٥٧، و اللسان (لبد، خنا) ، و عمدة الحفاظ ٤/٧ (لبد) ، ٤/٩٤ (مسي) ، و بلا نسبة في شرح قطر الندى ١٣٤، و همع الهوامع ١/١١٤، و عجزه في ثمار القلوب (٦٩٤) .
[٥]ديوان لبيد ٢٧٤، و ثمار القلوب (٦٩٤) .
[٦]في ديوانه: «صبح: هو العادي يقال إنه من ملوك الحبشة. و عنى بخليله سواد كبده؛ لأنه يروى الأسد بقر بطنه و هو حي، فنظر إلى سواد كبده، و قيل: خليل الرجل قلبه» .