الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٧٥ - ١٨٣٦- الحية و الثعلب و الذر
فأوّلا حتّى اجتمعن في خطمه، فلمّا غمس خطمه أوّلا فأوّلا اجتمعن في الصّوفة، فإذا علم أنّ الصّوفة قد اشتملت عليهنّ تركها في الماء و وثب، فإذا هو خارج عن جميعها.
فإن كان هذا الحديث حقّا فما أعجبه. و إن كان باطلا فإنّهم لم يجعلوه له إلاّ للفضيلة التي فيه، من الخبث و الكيس.
و إذا مشى الفرس مشيا شبيها بمشي الثعلب قالوا: مشى الثّعلبيّة قال الراعي[١]:
[من الطويل]
و غملى نصيّ بالمتان كأنّها # ثعالب موتى جلدها قد تسلّعا[٢]
و قال الأصمعيّ: سرق هذا المعنى من طفيل الغنويّ و لم يجد السّرق[٣].
و في تشبيه بعض مشيته قال المرّار بن منقذ[٤]: [من الرمل]
صفة الثّعلب أدنى جريه # و إذا يركض يعفور أشر[٥]
و قال امرؤ القيس[٦]: [من الطويل]
له أيطلا ظبي و ساقا نعامة # و إرخاء سرحان و تقريب تتفل
و البيت الذي ذكره الأصمعيّ لطفيل الغنوي، أنّ الرّاعي سرق معناه هو قوله[٧]:
[من الطويل]
و غملى نصيّ بالمتان كأنّها # ثعالب موتى جلدها لم ينزع
و أنشدوا في جبنه قول زهير بن أبي سلمى[٨]: [من المنسرح] [١]ديوان الراعي النميري ١٦٥، و اللسان و التاج (زلع، غمل) ، و التهذيب ٨/١٤٤، و الجمهرة ١١٧٠، و الأمالي ١/١١٥، ٢/١٨٥، و السمط ٣٤٥، ٨٠٣، و بلا نسبة في الجمهرة ٨١٥، ٩٦٠، و المخصص ١١/١٧٧.
[٢]غملى: جمع غميل، و هو من النصي ما ركب بعضه بعضا، و النصي: بنت سبط أبيض ناعم.
المتان: جمع متان، و هو ما ارتفع من الأرض و استوى. تسلع: تشقق.
[٣]انظر ما سيأتي بعد ٦ أسطر في هذه الصفحة.
[٤]البيت في شرح اختيارات المفضل ٤١٠، و الجمهرة ١٣٣٠، و بلا نسبة في التهذيب ٤/١٠.
[٥]اليعفور: الظبي. الأشر: النشيط.
[٦]ديوان امرئ القيس ٢١، و تقدم في ٣/٢٤، الفقرة (٥٦٨) .
[٧]ديوان طفيل الغنوي ١٠٤، و وسمط اللآلي ٣٤٥، و انظر لشرح البيت ما تقدم في شرح بيت الراعي.
[٨]ديوان زهير ١٩١.