الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦٧ - ١٨٣١- القصيدة الثانية
٥٣-و انتحلوا جماعة باسمها # و فارقوها فهم اليعر[١]
٥٤-و أهوج أعوج ذو لوثة # ليس له رأي و لا قدر[٢]
٥٥-قد غرّه في نفسه مثله # و غرّهم أيضا كما غرّوا
٥٦-لا تنجع الحكمة فيهم كما # ينبو عن الجرولة القطر[٣]
٥٧-قلوبهم شتّى فما منهم # ثلاثة يجمعهم أمر
٥٨-إلاّ الأذى أو بهت أهل التّقى # و أنّهم أعينهم خزر[٤]
٥٩-أولئك الدّاء العضال الذي # أعيا لديه الصّاب و المقر[٥]
٦٠-حيلة من ليست له حيلة # حسن عزاء النّفس و الصبر
١٨٣١-[القصيدة الثانية]
قال: و أنشدني أيضا[٦]: [من السريع]
١-ما ترى العالم ذا حشوة # يقصر عنها عدد القطر
٢-أوابد الوحش و أحناشها # و كلّ سبع وافر الظّفر
٣-و بعضه ذو همج هامج # فيه اعتبار لذوي الفكر
٤-و الوزغ الرّقط على ذلّها # تطاعم الحيّات في الجحر
٥-و الخنفس الأسود في طبعه # مودّة العقرب في السّرّ
٦-و الحشرات الغبر منبثّة # بين الورى و البلد القفر
٧-و كلها شرّ و في شرّها # خير كثير عند من يدري
٨-لو فكّر العاقل في نفسه # مدّة هذا الخلق في العمر
٩-لم ير إلاّ عجبا شاملا # أو حجّة تنقش في الصّخر
١٠-فكم ترى في الخلق من آية # خفيّة الجسمان في قعر
١١-أبرزها الفكر على فكرة # يحار فيها وضح الفجر
١٢-للّه درّ العقل من رائد # و صاحب في العسر و اليسر
١٣-و حاكم يقضي على غائب # قضيّة الشّاهد للأمر
[١]اليعر: صغار الغنم.
[٢]اللوثة: الحمق.
[٣]الجرولة: الحجارة.
[٤]الخزر: جمع خزراء و أخزر، و هو الذي ينظر بمؤخر عينه.
[٥]الصاب و المقر: نبتان مران.
[٦]تقدم البيتان (٤-٥) ص ٣٤٧.