الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦٤ - ١٨٣٠- القصيدة الأولى
و الفرائد، و نبّه بهذا على وجوه كثيرة من الحكمة العجيبة، و الموعظة البليغة. و قد كان يمكننا أن نذكر من شأن هذه السّباع و الحشرات بقدر ما تتسع له الرواية، من غير أن نكتبهما في هذا الكتاب، و لكنهما يجمعان أمورا كثيرة.
أمّا أوّل ذلك فإنّ حفظ الشّعر أهون على النّفس، و إذا حفظ كان أعلق و أثبت، و كان شاهدا. و إن احتيج إلى ضرب المثل كان مثلا.
و إذا قسمنا ما عندنا في هذه الأصناف، على بيوت هذين الشّعرين، وقع ذكرهما مصنّفا فيصير حينئذ آنق في الأسماع، و أشدّ في الحفظ.
١٨٣٠-[القصيدة الأولى]
قال بشر بن المعتمر[١]: [من السريع]
١-الناس دأبا في طلاب الغنى # و كلهم من شأنه الختر[٢]
٢-كأذؤب تنهشها أذؤب # لها عواء و لها زفر
٣-تراهم فوضى و أيدي سبا # كلّ له في نفثه سحر[٣]
٤-تبارك اللّه و سبحانه # بين يديه النّفع و الضّرّ
٥-من خلقه في رزقه كلّهم # الذّيخ و الثّيتل و الغفر[٤]
٦-و ساكن الجوّ إذا ما علا # فيه، و من مسكنه القفر
٧-و الصّدع الأعصم في شاهق # و جأبة مسكنها الوعر
٨-و الحيّة الصّماء في جحرها # و التّتفل الرائغ و الذّرّ[٥]
٩-و إلقة ترغث ربّاحها # و السّهل و النّوفل و النضر[٦]
١٠-و هقلة ترتاع من ظلّها # لها عرار و لها زمر[٧]
[١]الأبيات (١-٩) في اللسان (ربح) و التنبيه و الإيضاح ١/٢٣٦، و الأبيات (٤-١١، ٢٠) في اللسان (ألق) ، و البيت التاسع في التاج (ربح، ألق) ، و تقدم بلا نسبة في ٢/٤٠٢، و الفقرة (٤٦٢) . و تقدمت الأبيات (١٠-١٣، ٢٠) ص ٣٤٨، و البيت (٢٨) في اللسان و التاج (شرف) ، و البيت (٦٠) في البيان ٤/٢٢.
[٢]الختر: الغدر.
[٣]النفث: شبيه بالنفخ.
[٤]الذيخ: الذكر من الضباع. الثيتل: الوعل المسن، و جنس من بقر الوحش. الغفر: ولد الأروية.
[٥]التتفل: الثعلب.
[٦]الإلقة: القردة. الرباح: القرد. ترغثه: ترضعه. السهل: الغراب. النوفل: البحر. النضر: الذهب.
[٧]الهقلة: الفتية من النعام. العرار: الصياح.