الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٤٥ - ١٨٢١- عزيف الجنان و تغوّل الغيلان
و قال مروان بن محمد: [من الكامل]
و إذا تجنّن شاعر أو مفحم # أسعطته بمرارة الشيطان
و قال ابن مقبل[١]: [من الطويل]
و عندي الدّهيم لو أحلّ عقالها # فتصعد لم تعدم من الجنّ حاديا
و قد صغّر «الدّهيم» ليس على التحقير، و لكن هذا مثل قولهم: «دبّت إليهم دويهية الدهر» .
١٨٢٠-[أحاديث الفلاة]
و قال أبو إسحاق: و أما قول ذي الرّمّة[٢]: [من الطويل]
إذا حثّهنّ الرّكب في مدلهمّة # أحاديثها مثل اصطخاب الضّرائر
قال أبو إسحاق: يكون في النّهار ساعات ترى الشّخص الصّغير في تلك المهامة عظيما، و يوجد الصّوت الخافض رفيعا، و يسمع الصّوت الذي ليس بالرّفيع مع انبساط الشّمس غدوة من المكان البعيد؛ و يوجد لأوساط الفيافي و القفار و الرّمال و الحرار، في أنصاف النّهار، مثل الدّويّ من طبع ذلك الوقت و ذلك المكان. عند ما يعرض له. و لذلك قال ذو الرّمّة[٣]: [من الطويل]
إذا قال حادينا لتشبيه نبأة # صه لم يكن إلا دويّ المسامع[٤]
قالوا: و بالدّويّ سميّت دويّة و داوية، و به سمّي الدوّ دوّا
١٨٢١-[عزيف الجنان و تغوّل الغيلان]
و كان أبو إسحاق يقول في الذي تذكر الأعراب من عزيف الجنان، و تغوّل الغيلان: أصل هذا الأمر و ابتداؤه، أنّ القوم لما نزلوا بلاد الوحش، عملت فيهم [١]ديوان ابن مقبل ٤١٢ (٢٨٨) ، و العمدة ٢/١٦٨، و مجمع الأمثال ١/١٥٦، ٣٧٩، و بلا نسبة في الرسالة الموضحة ٦٠.
[٢]ديوان ذي الرمة ١٦٩٦.
[٣]ديوان ذي الرمة ٧٩١، و التهذيب ٥/٣٤٩، و الجمهرة ١٤٥، و بلا نسبة في اللسان و التاج (صهصه) .
[٤]في ديوانه: «أي إذا سمع نبأة فشبهت عليه. و النبأة: الصوت الخفي. قوله: لم تكن إلا دوي المسامع؛ أي لم يكن إلا أن يسمع في المسامع دويّا» .