الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣٠ - ١٨٠٥- تصور الجنّ و الغيلان و الملائكة و الناس
ذهب إلى قول أبي دؤاد[١]: [من الخفيف]
سلّط الموت و المنون عليهم # فلهم في صدى المقابر هام
يعني الطاعون الذي كان أصاب إيادا.
و جاء في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه ذكر الطّاعون فقال[٢]: «هو وخز من عدوّكم» : و أنّ عمرو بن العاص قام في النّاس في طاعون عمواس فقال[٣]: «إنّ هذا الطاعون قد ظهر، و إنما هو وخز من الشّيطان، ففرّوا منه في هذه الشّعاب» .
و بلغ معاذ بن جبل، فأنكر ذلك القول عليه.
١٨٠٥-[تصور الجنّ و الغيلان و الملائكة و الناس]
و تزعم العامّة أنّ اللّه تعالى قد ملّك الجن و الشياطين و العمّار و الغيلان أن يتحوّلوا في أيّ صورة شاءوا، إلاّ الغول، فإنّها تتحوّل في جميع صورة المرأة و لباسها، إلاّ رجليها، فلا بدّ من أن تكون رجلي حمار[٤].
و إنما قاسوا تصوّر الجن على تصوّر جبريل عليه السلام في صورة دحية بن خليفة الكلبي[٥]، و على تصوّر الملائكة الذين أتوا مريم[٦]، و إبراهيم، و لوطا، و داود عليهم السلام في صورة الآدميّين، و على ما جاء في الأثر من تصوّر إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم[٧]، و على تصوّره في صورة الشيخ النجدي[٨]. و قاسوه على تصوّر ملك الموت إذا حضر لقبض أرواح بني آدم، فإنه عند ذلك يتصوّر على قدر الأعمال الصالحة و الطالحة.
قالوا[٩]: و قد جاء في الخبر أنّ من الملائكة من هو في صورة الرّجال، و منهم [١]ديوان أبي دؤاد ٣٣٩، و الأصمعيات ١٨٧، و اللسان (منن، صدى) ، و التاج (منن) ، و التهذيب ٣/٣٠٢، و بلا نسبة في التاج (هيم) ، و اللسان (هوم) .
[٢]أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/٣٩٥، ٤١٣، من رواية أبي موسى الأشعري، و تقدم في ١/٢٣٤.
[٣]ورد حديث عمرو بن العاص في ثمار القلوب ٤٣ (١٤١) ، و النهاية ٥/١٦٣.
[٤]تقدم القول ص ٤٢٦، و انظر مروج الذهب ٢/٢٨٩.
[٥]جاء جبريل على صورته في غزوة بني قريظة. انظر ثمار القلوب (١٣٨) .
[٦]إشارة إلى الآية ١٧ من سورة مريم فَأَرْسَلْنََا إِلَيْهََا رُوحَنََا فَتَمَثَّلَ لَهََا بَشَراً سَوِيًّا .
[٧]ثمار القلوب (١٣٨) ، و طبقات ابن سعد ٤/٣٦٦، ٥/٩٠، و الإصابة ٣/٦٩ (رقم ٣١٠٩) .
[٨]انظر ما تقدم ص ٣٩٩.
[٩]ورد هذا القول في ربيع الأبرار ١/٣٧٢.