الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠٩ - ١٧٧٢- التشبيه بالجن
و قال ابن الطّثرية[١]: [من الطويل]
و يوم كظلّ الرّمح قصّر طوله # دم الزّقّ عنّا و اصطفاق المزاهر[٢]
قال: و ليس يوجد لظلّ الشخص نهاية مع طلوع الشّمس.
١٧٧٢-[التشبيه بالجن]
قال: و كان عمر بن عبد العزيز أوّل من نهى النّاس عن حمل الصّبيان على ظهور الخيل يوم الحلبة[٣]، و قال: «تحملون الصّبيان على الجنّان؟» .
و أنشد في تشبيه الإنس بالجن لأبي الجويرية العبدي: [من البسيط]
إنس إذا أمنوا جنّ إذا فزعوا # مرزّءون بها ليل إذا حشدوا[٤]
و أنشدوا: [من الرجز]
و قلت و اللّه لنرحلنا # قلائصا تحسبهنّ جنا[٥]
و قال ابن ذي الزوائد: [من المنسرح]
و حولي الشّول رزّحا شسبا # بكية الدّرّ حين تمتصر[٦]
و لاذ بي الكلب لا نباح له # يهرّ محرنجما و ينجحر[٧]
بحور خفض لمن ألمّ بهم # جنّ بأرماحهم إذا خطروا[٨]
[١]البيت ليزيد بن الطثرية في و ثمار القلوب (٨٩٢) ، و أساس البلاغة (رمح) ، و له أو لشبرمة بن الطفيل في اللسان (صفق) ، و لشبرمة بن الطفيل في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٢٦٩، و شرحها للتبريزي ٣/١٣٣، و بلا نسبة في ديوان المعاني ١/٣١١، و المستقصى ١/٢٢٩، و المعاني الكبير ٤٦٩.
[٢]دم الزق: أراد به الخمر. المزاهر: جمع مزهر؛ و هو العود الذي يضرب به.
[٣]الحلبة: الدفعة من الخيل في الرهان.
[٤]فزعوا: أغاثوا غيرهم. مرزءون: يرزؤهم الناس أي يصيبون من مالهم. البهاليل: جمع بهلول، و هو العزيز الجامع لكل خير.
[٥]القلائص: جمع قلوص؛ و هي الفتية من الإبل. رحلها: شد عليها الرحال.
[٦]الشول: الإبل ارتفعت ألبانها. رزحا: جمع رازح، و هو الذي سقط من الإعياء. الشسب: جمع شاسب؛ و هو النحيف اليابس. بكية: بكيئة، و هي التي قلّ لبنها. تمتصر: يحتلب ما بقي في ضرعها من لبن.
[٧]الهرير: نباح الكلب. احرنجم: انقبض. انجحر: دخل جحره.
[٨]الخفض: لين العيش وسعته. ـ