الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٦ - ١٧٦٤- المنكب و العريف
صالح النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فيما يزعمون، على صدقات الأموال، فخالف أمره، و أساء السّيرة، فوثب عليه ثقيف، و هو قسيّ بن منبّه، فقتله قتلا شنيعا. و إنما ذلك لسوء سيرته في أهل الحرم فقال غيلان بن سلمة، و ذكر قسوة أبيه على أبي رغال[١]: [من الرجز]
نحن قسيّ و قسا أبونا
و قال أميّة بن أبي الصّلت[٢]: [من الوافر]
نفوا عن أرضهم عدنان طرّا # و كانوا للقبائل قاهرينا
و هم قتلوا الرئيس أبا رغال # بنخلة إذ يسوق بها الظعينا
و قال عمرو بن درّاك العبدي، و ذكر فجور أبي رغال و خبثه، فقال[٣]: [من الوافر]
و إني إن قطعت حبال قيس # و حالفت المزون على تميم
لأعظم فجرة من أبي رغال # و أجور في الحكومة من سدوم[٤]
و قال مسكين الدارميّ[٥]: [من الوافر]
و أرجم قبره في كلّ عام # كرجم النّاس قبر أبي رغال
و قال عمر بن الخطاب، رضي اللّه تعالى عنه، لغيلان بن سلمة، حين أعتق عبده، و جعل ماله في رتاج الكعبة: لئن لم ترجع في مالك ثمّ متّ لأرجمنّ قبرك، كما رجم قبر أبي رغال، و كلاما غير هذا قد كلّمه به[٦].
١٧٦٤-[المنكب و العريف]
و أما قوله: [من الخفيف]
٩- «منكب كافر و أشراط سوء # و عريف جزاؤه حرّ جمر»
[١]الرجز مع الخبر في المصدرين السابقين، و اللسان و التاج (قسا) ، و المعارف ٩١.
[٢]ديوان أمية بن أبي الصلت ٥٠٨-٥٠٩، و مروج الذهب ٢/٢٠١.
[٣]البيتان في مروج الذهب ٢/٢٠١، و معجم الشعراء ٢٩، و اللسان و التاج (سدم) .
[٤]من الأمثال: «أجور من قاضي سدوم» ، و كان من جوره أنه حكم على أنه إذا ارتكبوا الفاحشة من أحد أخذ منه أربعة دراهم. معجم البلدان ٣/٢٠٠ (سدوم) ، و انظر المثل في مجمع الأمثال ١/١٩٠، و المستقصى ١/٥٦، و ثمار القلوب (١٦٦) .
[٥]ديوان مسكين الدارمي ٥٧، و مروج الذهب ٢/٢٠٢، و ثمار القلوب (٢٤٥) .
[٦]ورد الخبر في ثمار القلوب (٢٤٥) ، و الإصابة ٥/١٩٤ (رقم ٦٩١٨) .