الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨١ - ١٧٤٢- أورى من الضب
على أخذها يوم غبّ الورود # و عند الحكومة أذنابها[١]
و قال عبيد بن أيوب[٢]: [من الطويل]
ظللت و ناقتي نضوي فلاة # كفرخ الضبّ لا يبغي ورودا[٣]
و قال أبو زياد: قال الضبّ لصاحبه[٤]: [من الرجز]
أهدموا بيتك لا أبا لكا # و زعموا أنك لا أخا لكا
و أنا أمشي الحيكى حوالكا[٥]
١٧٤٢-[أورى من الضب]
و تقول العرب: «أروى من ضبّ» [٦]؛ لأن الضب عندهم لا يحتاج إلى شرب الماء، و إذا هرم اكتفى ببرد النّسيم، و عند ذلك تفنى رطوبته فلا يبقى فيه شيء من الدّم، و لا مما يشبه الدّم. و كذلك الحيّة. فإذا صارت كذلك لم تقتل بلعاب، و لا بمجاج، و لا بمخالطة ريق؛ و ليس إلاّ مخالطة عظم السّنّ لدماء الحيوان.
و أنشدوا[٧]: [من الرجز]
لميمة من حنش أعمى أصم # قد عاش حتّى هو لا يمشي بدم
فكلّما أقصد منه الجوع شم
و أما صاحب المنطق فإنه قال: باضطرار إنه لا يعيش حيوان إلاّ و فيه دم أو شيء يشاكل الدم.
[١]الغب: أن يرد يوما بعد يوم. الحكومة: الحكم.
[٢]البيت في أشعار اللصوص ٢١٦.
[٣]النضو: الهزيل العليل.
[٤]الرجز في الدرر ١/١١٩، ٢/٢١٦، و اللسان (بيت، حول، دأل) ، و التاج (دأل) ، و الجمهرة ١٣٠٩، و الكتاب ١/٣٥١، و المعاني الكبير ٦٥٠، و همع الهوامع ١/٤١، ١٤٥، و المخصص ٣/٢٢٦، ٢٣٣.
[٥]الحيكى: مشية فيها تبختر.
[٦]مجمع الأمثال ١/٣١٠، و الدرة الفاخرة ١/٢٠٩، و المستقصى ١/١٤٦، و جمهرة الأمثال ١/٤٧٣، ٤٩٨.
[٧]الرجز لخلف الأحمر في مجمع الذاكرة ١/١٦٢، و تقدم في ٤/٣١٨، ٣٩٩، و سيعيده الجاحظ ص ٥٢٩.