الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦٨ - ١٧٣٠- شعر في ذم الضب
و محترش ضبّ العداوة منهم # بحلو الرّقى حرش الضّباب الخوادع
و قال كثيّر[١]أيضا: [من الوافر]
و ما زالت رقاك تسلّ ضغني # و تخرج من مضائبها ضبابي
١٧٣٠-[شعر في ذم الضب]
فأما الذين ذمّوا الضب و أكله، و ضربوا المثل به و بأعضائه و أخلاقه و أعماله، فكما قال التميمي[٢]: [من الوافر]
لكسرى كان أعقل من تميم # ليالي فرّ من أرض الضّباب
فأنزل أهله ببلاد ريف # و أشجار و أنهار عذاب
و صار بنو بنيه بها ملوكا # و صرنا نحن أمثال الكلاب
فلا رحم الإله صدى تميم # فقد أزرى بنا في كلّ باب
و قال أبو نواس[٣]: [من الطويل]
إذا ما تميميّ آتاك مفاخرا # فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضّبّ
تفاخر أبناء الملوك سفاهة # و بولك يجري فوق ساقك و الكعب
و قال الآخر: [من البسيط]
فحبّذا هم و روّى اللّه أرضهم # من كلّ منهمر الأحشاء ذي برد
و لا سقى اللّه أياما غنيت بها # ببطن فلج على الينسوع فالعقد[٤]
مواطن من تميم غير معجبة # أهل الجفاء و عيش البؤس و الصّرد[٥]
همّ الكرام كريم الأمر تفعله # و همّ سعد بما تلقي إلى المعد[٦]
أصحاب ضبّ و يربوع و حنظلة # و عيشة سكنوا منها على ضمد[٧]
[١]ديوان كثير ٢٨٠، و السمط ٦٢.
[٢]الأبيات للفرزدق في رسائل الجاحظ ٢/٤١١؛ و ليست في ديوانه، و تقدمت الأبيات في ١/١٦٧ منسوبة إلى أبي ذباب السعدي.
[٣]ديوان أبي نواس ٥١٠.
[٤]ورد هذا البيت في معجم البلدان ٥/٤٥١ (الينسوع) . بطن فلج: طريق من البصرة إلى اليمامة.
الينسوع: موضع في طريق البصرة. العقد: موضع بين البصرة و ضرية.
[٥]الصرد: البرد.
[٦]المعد: جمع معدة.
[٧]حنظلة: إشارة إلى أنهم كانوا يأكلون الحنظل. الضمد: شدة الغيظ.