الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٣ - ١٧١٧- كبر قبائل من العرب
فليس من الأوّل في شيء.
١٧١٥-[المذكورون من الناس بالكبر]
و المذكورون من النّاس بالكبر، ثمّ من قريش: بنو محزوم، و بنو أميّة. و من العرب: بنو جعفر بن كلاب، و بنو زرارة بن عدس خاصّة.
فأمّا الأكاسرة من الفرس فكانوا لا يعدّون النّاس إلاّ عبيدا، و أنفسهم إلاّ أربابا.
و لسنا نخبر إلا عن دهماء النّاس و جمهورهم كيف كانوا، من ملوك و سوقة.
١٧١٦-[الكبر في الأجناس الذليلة]
و الكبر في الأجناس الذّليلة من النّاس أرسخ و أعمّ. و لكنّ الذلة و القلّة مانعتان من ظهور كبرهم، فصار لا يعرف ذلك إلاّ أهل المعرفة. كعبيدنا من السّند، و ذمّتنا من اليهود.
و الجملة أنّ كلّ من قدر من السّفلة و الوضعاء و المحقرين أدنى قدرة، ظهر من كبره على من تحت قدرته، على مراتب القدرة، ما لا خفاء به. فإن كان ذمّيّا و حسن بما له في صدور النّاس، تزيّد في ذلك، و استظهرت طبيعته بما يظنّ أنّ فيه رقع ذلك الخرق، و حياص[١]ذلك الفتق، و سد تلك الثّلمة. فتفقد ما أقول لك، فإنك ستجده فاشيا.
و على هذا الحساب من هذه الجهة، صار المملوك أسوأ ملكة من الحرّ.
و شيء قد قتلته علما، و هو أنّي لم أر ذا كبر قطّ على من دونه إلا و هو يذلّ لمن فوقه بمقدار ذلك و وزنه.
١٧١٧-[كبر قبائل من العرب]
فأمّا بنو مخزوم. و بنو أميّة، و بنو جعفر بن كلاب، و بنو زرارة بن عدس، فأبطرهم ما وجدوا لأنفسهم من الفضيلة. و لو كان في قوى عقولهم و ديانتهم فضل على قوى دواعي الحميّة فيهم، لكانوا كبنى هاشم في تواضعهم، و في إنصافهم لمن دونهم.
[١]حاص الثوب يحوصه: خاطه. ـ