الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥١ - ١٧١٤- ما يوصف بالكبر من الحيوان
كأنّه ذهب إلى أنّ حقده يخبو تارة ثمّ يستعر، ثم يخبو ثم يستعر.
و قال ابن ميّادة[١]، و ضرب المثل بنفخ الضب و توثّبه: [من الطويل]
فإن لقيس من بغيض أقاصيا # إذا أسد كشّت لفخر ضبابها
و قال الآخر: [من الطويل]
فلا يقطع اللّه اليمين التي كست # حجاجي منيع بالقنا من دم سجلا[٢]
و لو ضبّ أعلى ذي دميث حبلتما # إذا ظلّ يمطو من حبالكم حبلا[٣]
و الضب يوصف بشدّة الكبر، و لا سيّما إذا أخصب و أمن و صار[٤]، كما قال عبدة بن الطّبيب، فإنّه ضرب الضبّ مثلا حيث يقول[٥]ليحيى بن هزّال: [من البسيط]
لأعرفنّك يوم الورد ذا لغط # ضخم الجزارة بالسّلمين وكّار
تكفي الوليدة و الرّعيان مؤتزرا # فاحلب فإنّك حلاّب و صرّار
ما كنت أول ضب صاب تلعته # غيث فأمرع و استرخت به الدار
و قال ابن ميّادة[٦]: [من الطويل]
ترى الضّبّ أن لم يرهب الضّبّ غيره # يكشّ له مستكبرا و يطاوله
و قال دعلج عبد المنجاب: [من الطويل]
إذا كان بيت الضب وسط مضبّة # تطاول للشخص الذي هو حابله
المضبّة: مكان ذو ضباب كثيرة، و لا تكثر إلاّ و بقربها حيّة أو ورل، أو ظربان، و لا يكون ذلك إلاّ في موضع بعيد من النّاس، فإذا أمن و خلا له جوّه، و أخصب، نفخ و كشّ نحو كل شيء يريده.
١٧١٤-[ما يوصف بالكبر من الحيوان]
و مما يوصف بالكبر الثّور في حال تشرّقه، و في حال مشيته الخيلاء في الرّياض، [١]ديوان ابن ميادة ٧٩، و المعاني الكبير ٦٤٩.
[٢]الحجاجان: العظمان اللذان ينبت عليهما الحاجب. القنا: الرماح. السجل: الدلو العظيمة.
[٣]حبله: اصطاده بالحبالة.
[٤]صار القوم يصيرون: حضروا الماء.
[٥]الأبيات لعبدة بن الطبيب في ديوانه ٣٨، و نوادر أبي زيد ٤٧. و تقدمت في ٥/١٤٣.
[٦]ديوان ابن ميادة ١٩٣، و المعاني الكبير ٦٤٩.