إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤١٣
قوله «الجسم الذي فى طباعه ميل مستدير» ربما توجه هذا الدليل بأن كل وضع أوحد توجه إليه الفلك بالحركة المستديرة يكون ترك ذلك الوضع أو الحد هو عين لتوجه إليه. فلو كانت الحركة المستديرة طبيعة يلزم ان يميل الفلك بالطبع فيكون المهروب عنه بالطبع بعينه مطلوبا بالطبع فى حالة واحدة. و إنه محال.
و هذا توجيه غير وجيه لان ترك ضع أوحد ليس توجها الى ذلك الوضع لانعدامه بتركه بل غايته الى وضع مثله. فالمتروك ليس هو المطلوب.
فالاولى أن يقال فى توجيهه: الفلك بالحركة المستديرة يطلب وضعا ثم يتركه، و طلب وضع و تركه لا يتصور من غير ارادة فان طلب الشيء و تركه لا يكون الا باختلاف الاعراض و هو لا يتم الا بشعور و ارادة، و أما الطبع من غير ارادة فيمتنع أن يكون شيء واحد مطلوبه و متروكه و لو كان فى وقتين فقوله «أو المهروب منه بالطبع مقصودا بالطبع» أى الذي يهرب عنه هو الذي كان مقصودا بالطبع. و انما ذكر هذا تنبيها على أنه يمكن أن يخبر عنه بعبارتين. م