إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٣
- هذه الحالة يثبت ذاته. فاذن أول الادراكات لكل أحد هو ادراك نفسه غير زائل عن انيتها. و هو مشتمل على ادراكين بديهيين: تصور نفسه، و التصديق بانه موجود و كما كان ذلك لا يمكن أن يكتسب بحد أو رسم لم يكن أن يثبت هذا بحجة أو برهان.
قال الامام: حاصل كلامه فى هذا الفصل يرجع الى ان الانسان لا يغفل عن ادراك ذاته فى شيء من الاحوال اصلا، ثم أنه لم يبين أن هذه القضية أولية أو محتاجة الى البرهان، و بتقدير احتياجها الى البرهان لم يذكر حجة عليها، و أيضا لم يبين أنه و ان لم يغفل عن ادراك ذاته هل يمكن أن يغفل عنه أو لا، فيجب علينا أن نتكلم فى هذه المباحث.
فنقول: يشبه أن لا تكون تلك القضية أولية لانا اذا عرضنا على عقلنا هذه القضية و هى أنا ندرك انفسنا حال النوم و السكر و عند انفراج الاعضاء، و عرضنا على العقل أيضا أن الكل اعظم من الجزء لم نجد القضية الاولى فى الجلاء مثل القضية الثانية؛ بل الانصاف أنا نشك فى القضية الاولى فلا بد من تصحيحها بالحجة.
أما أنه مدرك لذاته فلانه لو وصل اليه مولم أو ملذ فان لم يحصل له شعور به فهو ميت و ليس-