إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٠ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «هذه مسئلة تناهى الابعاد و هى إحدى المقاصد فى العلم الطبيعى» هاهنا مباحث خمسة: الأول أن تناهى الابعاد من مقاصد العلم الطبيعى و ذلك لما تبين من أن العلم الطبيعى باحث عن الاعراض الذاتية للجسم الطبيعى من جهة المادة، و تناهى الابعاد عارض يعرض الاجسام من جهة المادة فيكون البحث عنه من العلم الطبيعى. الثاني أن اثبات محدد الجهات موقوف على تناهى الابعاد لانها لو كانت غير متناهية لم يكن لها حدود فلا يكون المحدد موجودا. الثالث أن اثبات المحدد الجهات من مسائل الطبيعى و كان الظاهر انه من مسائل ما بعد الطبيعة لانه يبحث عن الوجود الا أنهم يبحثون عن الاجسام ان بعضها محدود و بعضها متحدد، و تحديد الجهات و تحددها لا يتصوران الا فى الجسم و فى المادة. الرابع أن بيان امتناع انفكاك الصورة عن المادة مبنى على هذه المسألة و عن قريب ما يتبين مما يقوله الامام. الخامس أن امتناع انفكاك الصورة عن المادة من علم ما بعد الطبيعة لان التلازم من عوارض الوجود لا من خواص الاجسام. قال الامام: كان الشيخ يتكلم فى اثبات الهيولى و سيتكلم بعد فى أحكام الهيولى و الصورة فكيف أدرج هذه المسألة فى البين و هى غريبة عن أحكام الهيولى. و أجاب بأنه لما بين تركيب الجسم من الهيولى و الصورة أراد بعد ذلك أن يبين أن الصورة لا ينفك عن الهيولى، ثم ان المادة لا تنفك عن الصورة و كان البرهان الذي يقيمه على امتناع انفكاك الصورة عن المادة هو أن كل جسم متناه و كل متناه مشكل فاذن الجسمية لا تنفك عن الشكل و الشكل لا يحصل الا مع المادة فالجسمية لا ينفك عن المادة فلا جرم احتاج الى تقديم البرهان على تناهى الابعاد. نحن نقول: لما تبين أن كل جسم مشتمل على الهيولى فقد تبين أن الصورة الجسمية لا ينفك عن الهيولى بل هو عند التحقيق عين تلك الدعوى و قد ذكر الشيخ فى الشفاء فى خاتمة برهان الهيولى بهذه العبارة فقد بان من هذه أن الصورة الجسمية من حيث هى صورة جسمية محتاجة الى المادة، و فى هذا الكتاب جوابا عن السؤال الأول أن الطبيعة الجسمية نوعية و هى محتاجة فى بعض الصور الى-